تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
مستقلَّا . وثانيا : أنّنا نفترض صدور هذا القضاء مستقلَّا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولكن لم يكن على عقبة أن يذكر كلّ أقضية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولم يثبت أنّه نقل كلّ ما عرفه من أقضيته ، وقد ترك عقبة مقدارا كثيرا من تلك الأقضيّة الموجودة في رواية عبادة بن صامت ، فليكن هذا من الأقضية المتروكة ، ولعلَّه شجّعه على تركه ذكره لنفي الضرر في ذيل القضاء بالشفعة والنهي عن منع فضل الماء . وثانيتها : أنّ جملة ( لا ضرار ) غير مرتبطة بالشفعة [ 1 ] ، فإنّ ( الضرار ) بمعنى الإصرار على الضرر ، وبيع الشريك إن كان فيه ضرر وطبّقت عليه قاعدة ( لا ضرر ) فليس فيه الإصرار على الضرر حتما . ويرد عليه : أوّلا : أنّه يكفي لمقبوليّة ذكر جملة ( لا ضرار ) مناسبتها التامّة لجملة ( لا ضرر ) المفروض مناسبتها لمورد الشفعة والمنطبقة عليها . وثانيا : ربّما كانت قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) يومئذ مشهورة مرتكزة بنحو يشار إليها بجملة ( لا ضرر ولا ضرار ) حينما كان يراد تطبيقها على مورد ، ولا يضرّ كون المورد موردا لشطر منها فقط ، فإنّ مجموع جملة ( لا ضرر ولا ضرار ) أصبحت كرمز يشار به إلى تلك القاعدة المقصود تطبيقها ، نظير ما يقال في زماننا عند إرادة تطبيق قانون حكومي : » إنّه لا بدّ من أن يفعل كذا تطبيقا للقانون المرقم برقم كذا « مع أنّ ذاك القانون قد يكون مشتملا على بنود متعدّدة ، يكون واحد منها منطبقا على المقام دون الباقي . وثالثتها : أنّ حكم الشفعة [ 2 ] غير مربوط بقاعدة ( نفي الضرر ) ، فإنّه لولا وجود النصّ الخاصّ على الشفعة لما كان يحكم في الفقه بالشفعة على أساس قاعدة ( لا ضرر ) ، فكيف يحتمل بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله أن يطبّق القاعدة على مورد لا تنطبق عليه ؟ ويرد عليه : أوّلا : ما سنحقّقه - إن شاء اللَّه - من أنّ تطبيق النبي صلَّى اللَّه عليه وآله للقاعدة على مورد الشفعة تطبيق صحيح بالرغم من أنّه لولا تطبيقه هو لما كنّا نستفيد حكم
شرح
[ 1 ] وعطف على حديث الشفعة في كتاب الشيخ موسى النجفي حديث منع فضل الماء . [ 2 ] عطف - أيضا - في كتاب الشيخ موسى النجفي حكم عدم المنع لفضل الماء بحكم الشفعة .