ينصب قرينة على انتهاء النقل ، فظاهر ذلك كون كلمة ( قال ) للإمام عليه السلام ، وكون مقول القول كلاما لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لا له عليه السلام . وهذا هو الاحتمال الثاني .
وعلى هذا الاحتمال الثاني يوجد احتمالان :
الأوّل : فرض كون ذلك جمعا في الرواية من قبل الإمام الصادق عليه السلام أي : أنّه جمع بين روايتين مستقلَّتين عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهذا الاحتمال - أيضا - في صالحنا لا في صالح شيخ الشريعة رحمه اللَّه ، فإنّ ظاهر هذا الجمع هو : أنّ نفي الضرر علَّة لقضاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فجمع الصادق عليه السلام بينهما في النقل .
والثاني : فرض كون ذلك جمعا في المروي أي : أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هو الَّذي جمع بين قضائه وذكره لنفي الضرر ، وهذا - أيضا - ظاهر في التعليل كما هو واضح .
والظاهر من الاحتمالين هو : هذا الاحتمال لا الاحتمال الأوّل ، لأنّ مقتضى أصالة التطابق بين عالمي الثبوت والإثبات وبين الشاهد والمشهد هو : دلالة وحدة الشاهد على وحدة المشهد ، وكاشفيّة جمع الإمام عليه السلام عند النقل عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على الجمع من قبل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله .
فتحصّل : أنّ هذه الاحتمالات كلَّها تكون في صالحنا ، وعلى شيخ الشريعة قدّس سرّه أن يثبت خلافها ، ويبيّن كون الجمع بين قضاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . وحديث نفي الضرر يكون من قبيل الجمع بين المتشتّتات ، وقد بذل عناية فائقة في مقام إثبات ذلك بدعوى وقوع المعارضة بين رواية عبادة بن صامت ورواية عقبة في كون نفي الضرر ذيلا أو قضاء مستقلَّا وتقدّم ظهور رواية عبادة على ظهور رواية عقبة . وكلامه قدّس سرّه في هذا المقام في غاية التشويش ، ونقل المحقّق النائيني رحمه اللَّه كلامه - أيضا - مشوّشا مع إضافة بعض النكات عليه ، ونحن ننقل ذلك مع التفريق بين كلام شيخ الشريعة ، والنكات التي ذكرها المحقّق النائيني رحمه اللَّه ، إلَّا أنّنا نذكر كلام شيخ الشريعة قدّس سرّه مع تطويره وترتيبه ، فقد لا يطابق مطابقة تامّة مع كلامه رحمه اللَّه فنقول : إنّه قد يستفاد من كلامه قدّس سرّه لإثبات مرامه مقدّمات ثلاث :
المقدّمة الأولى : أنّ عبادة بن صامت رجل ثقة متقن في نقله .
المقدّمة الثانية : أنّ عقبة بن خالد روي عنه أقضية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله موزّعة على الأبواب في كتب الأخبار ، لكنّ هذا التوزيع والتفرقة ليس من ناحية كون الروايات متعدّدة ، بل أنّ عقبة بن خالد سمع كلّ الأقضية عن الإمام الصادق عليه السلام في وقت واحد ، ونقلها في رواية واحدة ثمّ قطَّعها الأصحاب بسبب أنّ مبناهم كان على ذكر
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 513
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٣