كشيخ الشريعة الأصفهاني رحمه اللَّه من كون مفادها الحرمة التكليفيّة للإضرار ، كحرمة الكذب وشرب الخمر ونحو ذلك .
ونحن وإن كنّا نتبنّى الاتجاه الأوّل حتّى على تقدير كونه كلاما مستقلا كما سيأتي شرحه - إن شاء اللَّه - إلَّا أنّه لا شكّ أنّ فرض كونه ذيلا لحكم الشفعة ، أو منع فضل الماء يعزّز إلى درجة كبيرة ما نستفيده من الحديث ، لأنّه تطبيق من قبل المعصوم عليه السلام لقاعدة ( لا ضرر ) على موردين من هذا القبيل ، لبيان تشريع الحكم المناسب فيهما .
وبما أنّ شيخ الشريعة رحمه اللَّه كان يتبنى الاتجاه الآخر كان عليه نفي كون هذه القاعدة ذيلا لذينك الحديثين ، فبذل عناية فائقة لإثبات عدم كونها ذيلا لهما ، وأنّ الجمع بين حديث الشفعة وحديث لا ضرر ، أو بين حديث النهي عن منع فضل الماء وحديث لا ضرر إنّما هو جمع في الرواية لا في المرويّ ، أي : أنّه لم يكن المرويّان مجتمعين حين صدورهما ، وإنّما الراوي جمع بين الروايتين في كلام واحد .
وقبل الشروع في بيان كلام شيخ الشريعة رحمه اللَّه نذكر مطلبا : وهو أنّ كلمة ( قال ) التي صدّر بها حديث ( لا ضرر ) في روايتي عقبة بن خالد : - إحداهما عن الصادق عليه السلام قال : قضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال : لا ضرر ولا ضرار وقال : إذا أرّفت الأرف وحدّت الحدود فلا شفعة . والأخرى عن الصادق عليه السلام - أيضا - قال : قضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع به فضل كلأ ، وقال : لا ضرر ولا ضرار - يوجد فيها احتمالان :
الأوّل : كون كلمة ( قال ) للراوي ، أي : أنّه قال الصادق عليه السلام « لا ضرر ولا ضرار » عطفا على قوله : قال : « قضى رسول اللَّه » صلَّى اللَّه عليه وآله .
والثاني : كونها للإمام عليه السلام أي : أنّه قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « لا ضرر ولا ضرار » .
فعلى الاحتمال الأوّل يكون هذا جمعا في الرواية ، أي : أنّه جمع بين رواية عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ورواية عن الصادق عليه السلام ، إلَّا أنّ ظاهر ذلك هو : أنّ الصادق عليه السلام حينما نقل قضاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ذكر عقيب ذلك أنّه « لا ضرر ولا ضرار » ، وهذا ظاهر في أنّه عليه السلام بصدد تعليل قضاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بذلك ، فينتج ذلك نتيجة الذيليّة ، وفي صالح ما نقول به ، لا في صالح ما يقوله شيخ الشريعة قدّس سرّه . إلَّا أنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر ، فإنّ مقتضى وحدة السياق هو : أنّ الناقل حينما شرع في نقل كلام شخص فما لم ينصب قرينة على انتهاء النقل يكون باقي الكلام جزءا للمنقول عنه ، وهنا لم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 512
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٢