إلَّا أنّ الصحيح : أنّ نظرية التعويض لا تنطبق هنا ، لأنّ الظاهر من كلام الصدوق قدّس سرّه في مشيخته : « كلّ ما رويته في هذا الكتاب عن البرقي فقد رويته بسند كذا » ، أنّه أراد ما نقله فيه ابتداء عن البرقي مع حذف من قبله ، فلا يشمل مثل هذا الحديث .
وعلى أيّ حال يكفي في سقوط السند عن الاعتبار عدم ثبوت وثاقة حسن بن زياد الصيقل الَّذي هو واقع بعد البرقي . فنظريّة التعويض لو طبّقت في المقام لا تغنينا عنه .
فلم يسلم من هذه الأخبار إلَّا الرواية الثانية من روايات الطائفة الأولى التي هي معتبرة سندا .
ومن هنا ظهر عدم صحّة ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه اللَّه : من أنّ أصحّ روايات الباب هي الرواية المشتملة على كلمة ( على مؤمن ) .
ثمّ إنّه إن لم نعتمد في مقام إثبات الصدور إلَّا على هذا الطريق الأوّل فسوف ينتج ذلك عدّة أمور قد تختلف عنه الطرق الأخرى في هذه الأمور :
الأمر الأوّل : أنّنا لا نقع في مشكلة تهافت المتن ، إذ لم يثبت عدا متن واحد هو لا ضرر ولا ضرار .
الأمر الثاني : ما يترتّب على الأمر الأوّل من أنّه لتحديد جهات قاعدة ( لا ضرر ) يكفي تحديد مدلول هذه الصيغة المعيّنة بغضّ النّظر عن أيّ صيغة أخرى .
الأمر الثالث : أنّه إذا وقع تعارض بين دليل ( لا ضرر ) ودليل آخر عومل معه معاملة نصّ ظنّي ابتلي بالمعارض ، لا معاملة نصّ قطعي ابتلي بالمعارض ، لأنّه لم تثبت قاعدة ( لا ضرر ) إلَّا بخبر الواحد .
الطريق الثاني : دعوى التواتر ، وقد مضى منّا في بحث الإجماع المنقول : إنّ التواتر تارة يكون بلحاظ العامل الكمّي بأن ينظر إلى عدّه روايات كثيرة بالرغم من عدم وجود وحدة بينها من حيث المعنى ، كما لا توجد بينها وحدة في اللفظ والمعنى معا ، فيحصل الاطمئنان أو القطع بصدق بعضها ، لاستبعاد كذب الجميع على كثرتها .
وأخرى يكون بلحاظ تدخّل العامل الكيفي أيضا : وهو وحدة المصبّ لفظا ومعنى ، وهو التواتر اللفظي . أو معنى فقط وهو التواتر المعنوي .
أمّا العامل الكمّي فتأثيره وحده في حصول القطع ، أو الاطمئنان يحتاج إلى أن تكون الروايات كثيرة جدا . وأمّا إذا تدخّلت وحدة المصبّ في المقام فحصول القطع
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 501
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠١