تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

الثالث : أن يؤخذ ترك القراءة الإخفاتيّة قيدا في الواجب الضمني لا في الوجوب ، فيكون الوجوب الضمني فعليّا . وهذا معناه أنّنا بالفعل مكلَّفون بالقراءة الإخفاتيّة وبالقراءة الجهريّة المقيّدة بترك القراءة الإخفاتيّة . وهذا كما ترى تكليف بالضدّين وهو غير معقول . 3 - ما هو مستفاد من كلمات المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه ( 1 ) وإن كنت أذكره بشيء من التطوير ، وحاصله : أنّ الأمر بالصلاة الجهريّة مقيّد بعصيان الأمر بالأهمّ وهو الصلاة الإخفاتيّة ، وعصيانه بأحد نحوين : إمّا بتركها إلى آخر الوقت ، وإمّا بإتيان الصلاة الجهريّة المنجّزة عن استيفاء المصلحة المطلوبة من الصلاة الإخفاتيّة ، فالمأخوذ في موضوع الأمر بالصلاة الجهريّة هل هو العصيان بالنحو الأوّل ، أو العصيان بالنحو الثاني ؟ فإن قيل بالأوّل لزم عدم صحّة الصلاة الجهريّة في فرض الإتيان بالصلاة الإخفاتيّة في الوقت بعد الإتيان بالصلاة الجهريّة ، إذ مع إتيانها ينتفي العصيان الَّذي هو موضوع الأمر بالصلاة الجهريّة ، مع أنّ المفروض صحّة الصلاة وعدم الإعادة حتّى لو انكشف له الحال في الوقت . وإن قيل بالثاني فالعصيان لا يتحقّق إلَّا بالإتيان بالصلاة الجهريّة ، فكيف يعقل أن يقال : إنّه إن أتيت بالصلاة الجهريّة يجب الإتيان بالصلاة الجهريّة ؟ وهذا يساوق تحصيل الحاصل . والجواب : أنّه يمكن الالتزام بأنّ الشرط هو الجامع بين العصيانين ، أي : عدم استيفاء الزائد من الملاك غاية الأمر أنّ الترتّب الاعتيادي نتصوّره بنحو الشرط المقارن ، وهذا الترتّب نتصوّره بنحو الشرط المتأخّر ، إذ لا يمكن أن نأخذ تفويت الملاك بنحو الشرط المقارن ، لأنّ تفويت الملاك لا يتحقّق من هذا المكلَّف ، إلَّا بعد انتهاء صلاته الجهريّة فيستحيل تكليفه بالصلاة الجهريّة ، فنحن إنّما نأخذ جامع التفويت شرطا بنحو الشرط المتأخّر ، أي : إن كان سوف يصدر منك التفويت الجامع بين ترك الصلاة الإخفاتيّة إلى آخر الوقت وإتيان الصلاة الجهريّة وجب عليك الإتيان بالصلاة الجهريّة . وليس في هذا محذور .

هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 315 . .