تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

4 - ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللَّه ( 1 ) : من أنّ الأمر الترتّبي في المقام لا يعقل وصوله فلا يعقل جعله ، لأنّ الأمر الترتّبي مشروط بعصيان الأمر بالأهمّ ، فموضوعه هو العاصي ، والجاهل بالحكم لا يصدّق أنّه عاص ، إلَّا إذا ارتفع جهله بالحكم ، فبمجرّد أن يصل إليه الخطاب يخرج عن كونه جاهلا ، ويخرج عن كونه موضوعا لهذا الخطاب . وأجاب عنه السيّد الأستاذ - دامت بركاته - : بأنّ شرط الخطاب الترتّبي ليس هو العصيان ، بل هو ترك الأهمّ وهو الصلاة الإخفاتيّة ، وذات الترك قابل للالتفات إليه من قبل الجاهل ( 2 ) . ويرد عليه : أنّ هذا الكلام لا يرفع الإشكال وإن فرض أنّه أوجد تبديل عنوان بعنوان ، وذلك لأنّ الأمر بالصلاة الجهريّة المنوطة بترك الصلاة الإخفاتيّة لو وصل إلى المكلَّف لالتفت لا محالة إلى أنّ الوظيفة الأوّليّة هي الإخفات لا الجهر ، ولك أن تقول : إنّ الجاهل بالحكم معناه - على ما مرّ سابقا - المعتقد وجوب ما أتى به وهو صلاة الجهر ، فلو كان هناك أمر ترتّبي وجب أن يؤخذ في موضوعه الاعتقاد بوجوب الجهر ، ومن المعلوم أنّ من اعتقد وجوب الجهر ليس بحاجة إلى إعمال مولويّة في المقام وتحريك آخر ، وهذا التحريك الآخر لا يصله خارجا ، فالتحريك المولوي تامّ في المرتبة السابقة ، ويستحيل ترتّب المحرّكيّة من ناحية هذا الأمر الترتّبي ، لأنّ وصوله يخرجه عن كونه جاهلا بالحكم إلى كونه عالما بالحكم . فهذا الإشكال من المحقّق النائيني رحمه اللَّه وارد في المقام ، وهذا يوجب عدم تصوير الترتّب في المقام وإن تصوّرناه كلية . هذا هو الإشكال الإجمالي في الترتّب . وهناك - أيضا - إشكالات أخرى حذفناها . وتفصيل ذلك في بحث الترتّب . هذا تمام الكلام في تصوير الجمع بين العقاب وصحّة العمل في المقام . وبه تمّ الكلام في التنبيه الخامس من تنبيهات مسألة وجوب الفحص في الأصول المؤمّنة وعدمه .

هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ، ص 373 بحسب طبعة جماعة المدرسين ، وأجود التقريرات : ج 1 ، ص 311 - 312 . .
( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ، ص 311 - 312 . في الهامش . .