تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

مسألة التعلَّم وعدم تأتّيه في تمام المقدّمات المفوّتة ، وذلك الكلام هو عبارة عن إشكاله على المحقّق الخراسانيّ القائل باستحالة الترتّب ، فقد أورد عليه المحقّق العراقي رحمه اللَّه بأنّ لازم القول بوجوب الواجبات من أوّل البلوغ تبريرا لوجوب التعلَّم هو الالتزام بالترتّب ، لأنّ صوم شهر رمضان مثلا واجب من أوّل البلوغ وقضاؤه وتكفيره - أيضا - واجب من أوّل البلوغ على تقدير تركه لصوم شهر رمضان ، مع أنّ قضاءه وتكفيره يستحيل أن يجتمع مع صوم شهر رمضان ، إذ مع الإتيان بالصوم لا يمكن قضاؤه وتكفيره ، وهذا هو أمر بالضدين على وجه الترتّب ( 1 ) . أقول : إن كان المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه يستظهر وجوب ذات الصوم بعد شهر رمضان وذات الإطعام لستّين مسكينا مثلا على من أفطر في شهر رمضان ، فهذا ليس مضادّا لصوم شهر رمضان . نعم ، وقوع كليهما في الخارج متّصفا بصفة الوجوب غير ممكن ، لكن هذا ليس داخلا في الأمر بالضدّين . وإن كان يستظهر وجوب عنوان التدارك مثلا ، فعندئذ يقع التضادّ بين متعلَّقي الحكمين ، لكنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه لم يكن يقول بأنّ الأمر بالمهمّ يتنافى مع الأمر بالأهمّ من باب أنّ الأمر به أمر بإيجاد مقدّمة وجوبه ، وهو ترك الأهمّ فيتنافيان ، بل هو يصرّح بأنّ الأمر بالشيء لا يترشّح إلى مقدّمة وجوبه ، وإنّما يقول بأنّ الأمر بالضدّين تحريك نحو أمر غير مقدور ، وأنّ الأمر بكلّ واحد من الضدّين تبعيد عن الضدّ الآخر ، والأمر بذلك الضدّ الآخر تقريب نحوه ، فيتنافيان . وهذا كما ترى إنّما يكون في مورد تقارن فاعليّة الحكمين ومحركيّتهما للمكلَّف إلى ذات العملين المتضادّين ، لا فيما إذا كانت محرّكيّة الأمر بالمهمّ بعد سقوط الأمر بالأهمّ كما فيما نحن فيه ، فإنّ باعثيّة الأمر بالقضاء لذات القضاء إنّما هي بعد مضيّ زمان صوم شهر رمضان . وكذلك باعثيّة الأمر بالكفّارة لفعل الكفّارة إنّما هي بعد تحقّق المعصية المكفّر عنها . ثمّ إنّنا قلنا : إنّ كلام المحقّق العراقي قدّس سرّه لا يأتي في تمام المقدّمات المفوّتة ، وإنّما يكون مختصّا بما يكون من قبيل ما نحن فيه ، وذلك لأنّنا إذا تكلَّمنا مثلا في غسل المستحاضة قبل الفجر بناء على كونه شرطا في صحّة صومها ، فليس من اللازم أن نلتزم بوجوب القضاء في زمان وجوب صوم شهر رمضان حتّى يأتي إشكال

هامش
( 1 ) راجع المقالات : ج 2 ، ص 110 . .