المتزاحم ، فإنّه تارة يفرض الشكّ في الحكم الإلزاميّ مثلا من ناحية احتمال كذب خبر الثقة ، فهنا يقع التزاحم بلحاظ هذا الاحتمال بين ملاك الإلزام وملاك الترخيص ، ونفرض أنّ المولى قدّم ملاك الإلزام بجعل حجيّة خبر الثقة . وأخرى يفرض الشكّ في الحكم الإلزاميّ بعد الفراغ عن حجيّة خبر الثقة مثلا من ناحية أخرى ، وهي الشكّ في أصل وجود خبر الثقة ، فهذا شكّ جديد وتزاحم جديد في وعاء جديد يحتاج إلى حكم جديد ، فيحكم بوجوب الاحتياط والفحص مثلا أو بالبراءة ، وقد يكون الحكم الظاهري في المرحلة الثانية مخالفا له في المرحلة الأولى ، حيث إنّ الغرض الإلزاميّ بلحاظ الاحتمال الأوّل مثلا كان يهتمّ به المولى ، ولكنّه بلحاظ الاحتمال الثاني للخلاف لا يهتمّ به المولى ، كما قد يكون الحكمان في المرحلتين متماثلين .
وعلى أيّ حال ، فالأحكام الظاهريّة كلَّها تنجّز الواقع ابتداء ، لكونها جميعا ناظرة إلى حفظ ملاكات الواقع والترجيح بينها عند التزاحم من دون طوليّة بين ملاكاتها ، فوجوب الاحتياط والفحص في المقام نجّز ابتداء الواقع بدون توسيط الأمارة ، فالعقاب ثابت على الواقع مطلقا .
وقد تحصّل من تمام ما ذكرناه : أنّ العقاب على مخالفة الواقع قبل الفحص ثابت سواء كانت هناك أمارة على طبقه في معرض الوصول أو لا .
بعض التطبيقات لوجوب الفحص التنبيه الخامس
:
أنّ ما ذكرناه من تنجّز الواقع قبل الفحص قد يطرأ عليه الخفاء في بعض الموارد :
المورد الأوّل : ما إذا كان المكلَّف غافلا رأسا في مورد من الموارد عن احتمال وجود التكليف فيه وإن كان ملتفتا إجمالا إلى وجود أحكام إلزاميّة مربوطة به أو إلى احتمال ذلك ، فقد يتوهّم أنّه هنا لا معنى لتنجّز الواقع ، لأنّ التنجّز فرع الوصول ولو بأدنى مراتب الوصول من الشكّ والاحتمال ، وأمّا مع عدم الوصول حتّى بهذه الدرجة فلا معنى للتنجّز .
والتحقيق : أنّه إن تكلَّمنا بلحاظ عالم الثبوت فمن الممكن عقلا تنجّز الواقع على العبد في مثل هذا الفرض ، فإنّه يكفي في تعقّل التنجّز عليه واستحقاقه للعقاب على الترك ذلك الالتفات الإجمالي .
وإن تكلَّمنا بلحاظ عالم الإثبات فجميع أدلَّة التنجيز الماضية ثابتة هنا ، فلو