كثيرة لا يسع الوقت لتمامها وهو قادر على الإتيان بأيّ واحد منها شاء ، فهو قادر حتما على الإتيان بالتكليف الواقعي وإن لم يقدر على تحصيل الامتثال القطعي ، ففي هذا الفرض يكون التكليف ثابتا وفعليّا في ظرفه ، وفي مثل ذلك يحكم العقل قبل الوقت بالإتيان بما يمكَّنه من الموافقة القطعيّة لذلك التكليف الثابت الفعلي في ظرفه ، كما يحكم العقل بلزوم الإتيان بما يمكَّنه من الموافقة القطعيّة لتكليف فعلي في الحال . إذن فالإشكال إنّما تكون له صورة فنّيّة فيما إذا كانت القدرة على الامتثال موقوفة على التعلَّم قبل الفحص بحيث يكون ترك التعلَّم رافعا لموضوع التكليف الَّذي هو القدرة ، فيقال - عندئذ - إنّه لا محذور في ترك التعلَّم ، لأنّه لا يؤدّي بنا إلى مخالفة التكليف ، بل يرفع موضوع التكليف ، وحفظ موضوع التكليف غير واجب عقلا . وهذا في الحقيقة داخل في بحث المقدّمات المفوّتة ، وأجوبة الأصحاب عن ذلك كانت ترجع تارة إلى المناقشة في الصغرى ببيان أنّ هذا ليس داخلا في باب المقدّمة قبل الوقت ، وأخرى إلى المناقشة في الكبرى ببيان أنّه لا مانع من وجوب المقدّمة قبل حلول وقت وجوب ذي المقدّمة . أمّا القسم الأوّل من الجواب فهو ما قد يقال كما في الكفاية ( 1 ) من فرض إرجاع الأمر إلى مثل الواجب المعلَّق والمشروط ، ففيما نحن فيه يقال : إنّ من بلغ سنّ التكليف لا يدري أنّ أيّ حكم من الأحكام سوف يصبح فعليّا بشأنه في زمن قريب ، وأيّ حكم سوف يفوته للجهل أو الغفلة مثلا لو ترك التعلَّم ، فيجب عليه تعلَّم الأحكام من أوّل أزمنة البلوغ هربا من الوقوع في ورطة المخالفة الناشئة من ترك التعلَّم ، ويكون المبرّر لهذا الوجوب هو أنّ تمام الواجبات يكون وجوبها ثابتا عليه من أوّل البلوغ ، فترشّح الوجوب منها إلى التعلَّم . وهذا الوجه قد يتكلَّم فيه بلحاظ مرحلة الثبوت ، وأخرى بلحاظ مرحلة الإثبات . أمّا بلحاظ مرحلة الثبوت فالبحث في مثل هذه الصناعات من الواجب المعلَّق والمشروط قد مضى في مبحث مقدّمات الواجب فلا نعيده هنا ، وإنّما نتعرّض هنا لكلام المحقّق العراقي قدّس سرّه مع جوابه ، لاختصاصه بخصوص مثل ما نحن فيه من
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 477
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٧٧
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 259 حسب الطبعة المشتملة على تعليقة المشكيني . .