تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

الترتّب ، إذ من الممكن الالتزام بوجوب القضاء بعد شهر رمضان قبيل الفجر بمقدار كاف للغسل . وإنّما يأتي هذا الكلام في مثل التعلَّم مثلا ، حيث إنّه يفترض وجوب تعلَّم أحكام القضاء من قبل شهر رمضان ومن أوّل البلوغ مثلا ، باعتبار أنّ تأخيره يؤدّي إلى الغفلة والفوت ونحو ذلك . وأمّا بلحاظ مرحلة الإثبات فبعد تسليم تلك الصناعات من الواجب المشروط والمعلَّق يأتي إشكال إثباتي : وهو أنّ ظاهر أدلَّة الأحكام كون وجوباتها مشروطة ، وعدم تقدّم زمان الوجوب فيها على الزمان المخصوص للواجب ، وإرجاع الشرط إلى المادة مثلا خلاف الظاهر . وهذا الإشكال لا يمكن دفعه إلَّا بالتمسّك بإطلاق أخبار وجوب التعلَّم بناء على تماميّتها ، بأن يقال : إنّنا نستكشف من إطلاق أخبار وجوب التعلَّم لما يكون متوقّفا على التعلَّم قبل الوقت تحقّق الوجوب قبل الوقت لو انحصر الجواب بذلك . والتمسّك بهذا الإطلاق لا يتمّ إلَّا بتماميّة أمرين : الأمر الأوّل : دعوى كون إطلاق دليل وجوب التعلَّم شاملا لكل ما هو واجب في نفسه بغض النّظر عن توقّفه على التعلَّم ولو فرض عدم وجوبه بالفعل لو ترك التعلَّم لتوقّفه على التعلَّم . والأمر الثاني : دعوى كون إطلاق دليل التعلَّم آبيا عن التخصيص ، وأنّ مثل قوله : للَّه الحجّة البالغة ( 1 ) - الظاهر في أنّ كلّ مخالفة تنشأ من ترك التعلَّم يفحم العبد بها من قبل المولى ، ويقال له : لم لم تعمل ؟ فيقول : لم أعلم ، فيقال له : لم لم تتعلَّم ؟ فتكون للَّه الحجّة البالغة - يأبى عن التقييد ، وكيف تكون للَّه الحجة البالغة مع فرض التقييد الموجب لكثرة وقوع المخالفة ، والمفحم للمولى من قبل العبد عند مساءلته عنها بدلا من إفحام العبد من قبل المولى ؟ وأمّا إذا قلنا بعدم إبائه عن التخصيص فيخصّص بظهور دليل اشتراط الواجب بالشرط الَّذي لم يحصل بعد في كون الشرط راجعا إلى الهيئة لا المادّة ، فإنّ هذا الظهور أقوى من ذاك الإطلاق في نفسه لو لم نقل بكونه باعتبار سياقه مثلا إطلاقا مستحكما آبيا عن التقييد والتخصيص . وأمّا القسم الثاني من الجواب : فهو أنّنا سلَّمنا عدم كون الوجوب فعليّا قبل

هامش
( 1 ) سورة 6 ، الأنعام ، آية 149 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 479 | السيد كاظم الحسيني الحائري