إمكان تصوير صورة يجتمع فيها استحقاق العقاب مع الصحّة ، وأخرى يقع إثباتا في وجود الدليل على ذلك وعدمه بعد إثبات الإمكان . ونحن هنا نقتصر على البحث الثبوتي ، وأمّا البحث الإثباتي فهو موكول إلى مسألة الجهر والإخفات ، وصلاة المسافر من كتاب الصلاة . فنقول : قد ذكرت في مقام تصوير الجمع بين استحقاق العقاب مع صحّة العمل عدّة فرضيّات . الفرضيّة الأولى : ما في الكفاية من فرض تحليل مصلحة القصر إلى أصل المصلحة وحدّها ، فأصل المصلحة يكون في الجامع بين القصر والتمام ، والدرجة الزائدة منها مختصّة بالقصر ، والمقدار الزائد يكون بدرجة الإلزام ، ويكون ذلك المقدار غير ممكن الاستيفاء بعد أن استوفي أصل المصلحة بالإتيان بالتمام ، فالتمام منه صحيح ، لاشتماله على أصل المصلحة ، ولا يجب إعادة العمل لفرض عدم إمكان استيفاء الباقي ، ومع ذلك يكون معاقبا ، لأنّه هو الَّذي فوّت الباقي ( 1 ) . ثمّ أشكل على نفسه بأنّه يلزم من ذلك صحّة التمام حتّى في حال العلم ، فدفع هذا الإشكال بإدخال فرضيّة جديدة في المقام : وهي أنّ أصل المصلحة إنّما هو في الجامع بين التمام في حال الجهل والقصر ، لا الجامع بين القصر ومطلق التمام ( 2 ) . وقد أوردت على هذا التصوير عدّة إشكالات : الإشكال الأوّل : ما في الدراسات ، وكأنّه موجود في أجود التقريرات بشكل مغمور ، وهو عبارة عن مجرّد الاستبعاد ، بدعوى : أنّ ما يتصوّر عقلائيّا التضادّ بينها وعدم اجتماعها هي محصّلات الملاكات ، وأمّا فرض التضادّ بين نفس الملاكات بحيث إذا استوفى العبد الملاك الأوّل لا يمكنه أن يستوفي الملاك الثاني ، فهذا ممّا يستبعد عقلائيّا ، ويكون أشبه بأنياب الأغوال ، ولم نر مثل هذا الشيء في حياتنا الاعتياديّة ( 3 )
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 481
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٨١
هامش
( 1 ) راجع الكفاية : ج 2 ، ص 261 حسب الطبعة المشتملة على تعليقة المشكيني . .
( 2 ) راجع الكفاية : ج 2 ، ص 262 حسب الطبعة المشتملة على تعليقة المشكيني . .
( 3 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 315 ، والمصباح : ج 2 ، ص 507 ، وراجع - أيضا - أجود التقريرات : ج 2 ، ص 335 . .