زمان الواجب ، ولكن يقال مع ذلك بلزوم الإتيان بالمقدّمات المفوّتة ، وذلك بأحد وجهين : إمّا باعتبار أنّ الملاك فعليّ والَّذي يسقط بترك التعلَّم هو الخطاب ، وتفويت الملاك ولو مع فرض سقوط الخطاب بالعجز - أيضا - قبيح ، والعقل لا يفرّق في قبح تفويت الملاك بين كون المفوّت شيئا في الوقت ، أو شيئا في خارج الوقت بأن يفوّت قبل الوقت ملاكا سوف يصبح فعليّا في وقته .
وإمّا باعتبار الالتزام بأنّ وجوب التعلَّم وجوب نفسي تهيّئي ، وفي الحقيقة لا تقابل بين هذين الوجهين ، فإنّ الوجوب النفسيّ التهيّئي من نتائج افتراض إطلاق الملاك في الوجه الأوّل على تفصيل موكول إلى محلَّه من مبحث المقدّمات المفوّتة .
وهنا - أيضا - تارة يقع الكلام في مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الإثبات .
أمّا مقام الثبوت لهذين الوجهين فيرجع إلى مبحث المقدّمات المفوّتة .
والمختار هناك تماميّة الوجهين .
وأمّا بحسب مقام الإثبات فلا يمكن استفادة إطلاق الملاك من دليل الواجب ، لما مرّ غير مرّة ، ويأتي توضيحه - إن شاء اللَّه - في بحث التعادل والتراجيح من أنّه إذا سقط الخطاب بلحاظ المدلول المطابقي لا يمكن التمسّك بمدلوله الالتزامي ، فحيث إنّ البعث والتحريك الَّذي هو مدلول مطابقي للخطاب ساقط عن العاجز يكون مدلوله الالتزامي وهو الملاك غير ثابت ، فينحصر وجه إثبات إطلاق الملاك في التمسّك بإطلاق دليل التعلَّم بناء على شموله لكل ما هو واجب بغضّ النّظر عن العجز من ناحية ترك التعلَّم ، أي : ولو كان وجوبه متوقّفا على التعلَّم ، فمفاد دليل وجوب التعلَّم هو أنّ كلّ تعلَّم يؤدّي إلى امتثال واجب ، فهو لازم سواء صار واجبا في طول التعلَّم ، أم كان واجبا بغضّ النّظر عن التعلَّم .
المورد الرابع : ما يكون من قبيل التمام في مقام القصر ، وكذلك مسألة الجهر والإخفات ممّا يكون عمل الجاهل فيه صحيحا ، فيكون هنا إشكال في وجوب التعلَّم ، وترتّب العقاب على المخالفة الناشئة من ترك التعلَّم . وذلك الإشكال : هو أنّ المطلوب إن كان هو الجامع بين القصر والتمام مثلا ولو في خصوص حال الجهل ، فقد أتى المكلَّف بما هو المطلوب ، فلما ذا يعاقب بعقاب العصيان ؟ وإن كان المطلوب هو خصوص القصر فكيف يصحّ منه التمام ؟ والَّذي يظهر من الفقهاء : هو عدم البناء على هذا الإشكال ، حيث جمعوا بين الإفتاء بالصحّة والإفتاء باستحقاق العقاب . والكلام في ذلك تارة يقع ثبوتا في
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 480
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٨٠