تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
التجرّي بملاك آخر بأحد نحوين : الأوّل : أن يحكم عقله العملي بأنّ ارتكاب ما يحتمل كونه ظلما للمولى ظلم له بدرجة أخفّ ، أي : أنّ للمولى حقّ أن لا يرتكب ما يحتمل كونه ظلما له ، والمفروض أنّ العبد كان يحتمل كون مخالفته للحكم المشكوك ظلما للمولى ، بأن تكون الأمارة على طبق الواقع ثابتة ، فيكون البيان تاما ، فيكون حقّ المولويّة ثابتا . الثاني : أن يحكم عقله العملي بأنّ للمولى قبل الفحص حقّا آخر على العبد غير حقّ الطاعة أخفّ منه وهو : حقّ الجامع بين الاحتياط والفحص ، فعند ترك العبد لذلك يستحقّ العقاب . وأمّا على الفرض الثالث فلو قلنا : إنّ وجوب الاحتياط والفحص ينجّز الواقع ابتداء فالعقاب ثابت على الواقع مطلقا . ولو قلنا : إنّه ينجّز الواقع بتوسيط الأمارة فالعقاب ثابت عليه على تقدير وجود الأمارة . والصحيح : هو أنّ وجوب الاحتياط والفحص وإن كان حكما ظاهريّا في طول حجّيّة الأمارة ، ولذا لا يجب الفحص عن الأمارة مع فرض القطع بعدمها أو عدم حجيّتها ، إلَّا أنّ الأحكام الظاهريّة كلَّها تنجّز الواقع ابتداء ولو فرضت طوليّة ، والمقصود بكونها طوليّة هو : كون بعضها أحكاما تعيّن وظيفة العبد على تقدير الشكّ في بعضها الآخر كما في المقام ، باعتبار أنّ الشكّ في الأمارة أوجب الفحص والاحتياط . ويظهر ما ذكرناه من كون الأحكام الظاهريّة ولو كانت طوليّة منجّزة للواقع ابتداء بذكر مقدّمتين : الأولى : أنّ الأحكام الظاهريّة إنّما هي ناشئة من نفس ملاكات الأحكام الواقعيّة عند التزاحم في مقام الحفظ كما بيّنا ذلك مفصلا في مبحث الجمع بين الأحكام الظاهريّة والواقعيّة . والثانية : أنّ الأحكام الظاهريّة الطوليّة لا توجد طوليّة بين ملاكاتها ، وهذا ما يظهر من المقدّمة الأولى ، لأنّه إذا كان المفروض أنّ ملاك الأحكام الظاهريّة دائما هو ملاك الواقع إذن فلا معنى لفرض الطوليّة بين ملاكات الأحكام الظاهريّة ، بل هي في عرض واحد من حيث الملاك ، فإنّ ملاك الجميع إنّما هو ملاك الواقع . فإن قلت : إذن فكيف جاءت الطوليّة بين تلك الأحكام ؟ قلت : الطوليّة إنّما هي بلحاظ أوعية التزاحم وظروفها ، لا بلحاظ نفس