المتعارفة والصحيفة في المثال الَّذي افترضناه ، وهو أنّ المفروض في هذا المثال إنّما هو استقرار عادة نفس الحكومة على وضع قوانينها في تلك الصحيفة ، وأمّا في المقام فليس عادة وضع الأخبار في الوسائل والكتب الأربعة ونحوها عادة للمولى في مقام تبليغ الأحكام ، وإنّما بيّن المولى في توضيح كيفية تبليغه للأحكام أنّ خبر الثقة جعلته حجّة عليكم ، وإنّما هذه العادة عادة مربوطة بتآليف المؤلَّفين والرّواة والعلماء ، ولم يذكر الشارع في يوم من الأيام أنّه إذا أردتم الاطلاع على القوانين فارجعوا إلى كتاب الكافي والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه ، وإنّما قال : « لا ينبغي التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » . إذن فلا بدّ من الفحص عن كل خبر ثقة ولو فرض وجوده في كتاب لغة أو تاريخ مثلا ، لأنّ المقام الَّذي يكون في معرض أن يصل إليه خطاب المولى لا يكون محدّدا بخصوص كتاب الوسائل ونحوه ، وإنّما يكون منتشرا في تمام ما يصلنا ممّا يمكن أن يكتب فيه كلام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو الأئمة عليهم السلام ، فمن الناحية السنديّة لا بدّ من الفحص حتّى يحصل الاطمئنان بالعدم . نعم ، على الأغلب يحصل الاطمئنان بالعدم بمجرّد عدم وجدان رواية في الكتب المعدّة من قبل علمائنا لذلك ، لأنّ احتمال الغفلة فيهم مع تمام حرصهم على الاستيعاب وتتابع أعمالهم جيلا بعد جيل بعيد جدا . وأمّا لو فرض في مورد أنّه لم يكن هناك اطمئنان بالعدم لنكتة ، كما لو فرض أنّنا رأينا فقيها يفتي على خلاف ذلك مدّعيا وجود رواية في كتاب لغة ، فعندئذ لا يجوز لنا أن نغمض عيننا عن ذلك الكتاب ولا نراجعه . والغالب حصول الاطمئنان بالعدم مع مراجعة الأبواب المعدّة للمسألة فضلا عن مراجعة تمام الكتاب . وقد نبّه المحقّق النائيني رحمه اللَّه ( 1 ) إلى نكتة مفيدة في المقام : وهي أنّ كتاب الوسائل مرتّب حسب ترتيب كتاب الشرائع ، فرواياته مطابقة لتفريعات المحقّق قدّس سرّه في الشرائع ، وعلى هذا فالفرع الموجود في الشرائع يتعرّض له في الوسائل لو كانت هناك رواية في ذلك ، فلو لم تكن هناك رواية فيه في بابه المناسب يحصل الاطمئنان بعدم وجود رواية فيه ، وأمّا الفرع الَّذي لا يوجد في الشرائع فعدم وجود رواية فيه في بابه المناسب أحيانا قد لا يوجب الاطمئنان بالعدم .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 461
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٦١
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 2 ، ص 341 . .