تنبيهات
مقدار الفحص التنبيه الأوّل : في مقدار الفحص
،
ونقصد به هنا أمرين :
أحدهما : مقدار الفحص من حيث السند والنقل ، فإنّه قد يتخيّل - على ضوء ما سبق منّا من أنّ العقلاء يفحصون عن المقام الَّذي يصل إليه حكم المولى عادة فلو كانت الحكومة من عادتها أنّها تنشر ما تريد من قوانين في صحيفة رسميّة يراجعون تلك الصحيفة في سبيل الفحص عن تلك القوانين - أنّه إنّما يجب الفحص عن الأخبار في الكتب المتعارف وجود ما نحتاج إليها من الأخبار كالوسائل والكتب الأربعة ونحو ذلك ، فلو احتمل وجود خبر مؤثّر في الحكم في كتاب في التاريخ ، أو اللغة مثلا لم يجب الفحص عنه ، لأنّه ليس مقاما يصل إليه الحكم ، ولكنّ الصحيح :
أنّه إذا احتمل عقلائيّا وجود خبر من هذا القبيل في غير الكتب المتعارف كتب الأخبار فيها وجب أيضا ، كما سوف نشرح إن شاء اللَّه .
وثانيهما : في مقدار الفحص من حيث الدلالة ، فإنّه قد يتخيّل لزوم الفحص الكامل حتّى بالرجوع إلى الأعلم مثلا لو احتمل أنّ الأعلم التفت إلى نكتة تثبت التكليف لم يلتفت هو إليها ، لعدم الفرق بين الرجوع إليه والرجوع إلى الكتب مثلا ، ولكن الصحيح عدم وجوب ذلك .
ولندرس هاتين النقطتين ، أي : مقدار الفحص في السند ، ومقداره في الدلالة على ضوء ما مضى من الوجوه التسعة للفحص فنقول :
الوجه الأوّل : كان عبارة عن تحكيم الارتكاز العقلائي في دليل البراءة الحاكم في الشبهات الحكميّة بلزوم الفحص عن المقام الَّذي يوصل إليه الحكم ، فقد يتخيّل - كما عرفت الآن - أنّ هذا إنّما يقتضي في المقام الفحص عن الكتب المتعارف وضع أخبار الأحكام فيها من قبيل الوسائل والكتب الأربعة ، كما أنّه في القوانين الحكوميّة إذا كان من عادة الحكومة نشر قوانينها في صحيفة رسميّة فالفحص اللازم عنها عبارة عن الفحص في تلك الصحيفة .
ولكنّ الصحيح : أنّ هنا فرقا كبيرا بين باب الأخبار الموجودة في الكتب