تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

ويمكن الاستدلال على ذلك - أيضا - بآية النفر ، فإنّ إيجاب النفر والتفقّه في الدين يدلّ بالالتزام على إيجاب الفحص على الباقين . الوجه التاسع : ما جاء في الدراسات من التمسّك بالأخبار الدالَّة على وجوب التوقّف ، وهي الأخبار التي استدلّ بها الأخباريون على وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة والتحريميّة فيقال : إنّ هذه الأخبار تدلّ على وجوب الاحتياط قبل الفحص وبعده ، وتعارضها أخبار البراءة المطلقة - أيضا - لما قبل الفحص وما بعده ، فتحمل الطائفة الأولى على ما قبل الفحص والثانية على ما بعده ، ونكتة هذا الحمل : هي أنّ جملة من الأخبار الدالَّة على وجوب التوقّف وردت في موارد قبل الفحص ، فيكون ما قبل الفحص هو المتيقّن منها ، فتكون كالنصّ بالنسبة لما قبل الفحص ، فتقيّد إطلاق دليل البراءة ، ويخرج منها ما قبل الفحص ، فيحمل دليل البراءة على ما بعده ( 1 ) . وهذا الوجه غير تام مبنى وبناء : أمّا مبنى فلما يأتي - إن شاء اللَّه - في بحث التعادل والتراجيح من أنّه إذا كانت إحدى الطائفتين المتعارضتين بنحو التساوي نصا في بعض الحصص دون بعض ولو باعتبار كونه هو المورد ، فهذه النصوصيّة الناشئة من هذه المناشئ لا تكون منشأ للقرينيّة والتقديم والجمع العرفي . وأمّا بناء فلأنّه لو سلَّم المبنى واعترف - أيضا - بأخبار التوقّف وتماميّتها دلالة وسندا ، فسوف تتقدّم على حديث الرفع حتّى بعد الفحص ، لأنّها أخصّ منه ، فإنّ حديث الرفع يشمل - بحسب الدعوى - ما قبل الفحص وما بعده ، ويشمل الشبهات الموضوعيّة والحكميّة معا [ 1 ] ، وأخبار التوقّف - أيضا - تشمل ما قبل الفحص وما بعده ، وتختصّ بالشبهات الحكميّة ، فتقدّم عليه بالأخصيّة . إلَّا أنّ الصحيح : هو أنّ أخبار التوقّف في نفسها لم تتمّ سندا ودلالة ، إذن فكيف يمكن التمسّك بها على وجوب الاحتياط قبل الفحص في المقام ؟ هذا تمام الكلام في أدلَّة وجوب الفحص في الشبهات الحكميّة .

شرح
[ 1 ] ويشمل - أيضا - موارد العلم الإجمالي بعد غضّ النّظر عن الارتكاز العقلائي الَّذي يعدّ بمثابة القرينة المتّصلة ، وعن ظهور دليل البراءة في إمضاء البراءة العقلائيّة الموجب لانصرافه عن موارد العلم الإجمالي ، وعن ما قبل الفحص على حدّ سواء .
هامش
( 1 ) راجع الدراسات ج 3 ، ص 309 ، والمصباح ج 2 ، ص 494 . .