الثقافة الإسلاميّة ليتفقّهوا بثقافة الإسلام ، فهؤلاء هم الخبراء الواعون من المسلمين ، وبقيّة المسلمين هم العوام الذين سمّاهم أعرابا ، فيقول للراوي لا تختر أن تكون من العوام ، بل اختر أن تكون من الواعين ومن ذوي الخبرة والبصيرة ، ثمّ يطبّق على ذلك الآية الكريمة ، وهي بنفسها ناظرة إلى المعنى الثاني لا المعنى الأوّل ، فهذه الروايات أجنبيّة عن محلّ الكلام . الطائفة الثالثة : الروايات الدالَّة على وجوب السؤال من الأئمة عليهم السلام بالخصوص : وهي الروايات الواردة في تفسير أهل الذّكر في قوله تعالى : فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون حيث وردت عدّة روايات تقول : نحن أهل الذّكر ، فتجب عليكم مسألتنا ( 1 ) . وهذه الروايات لا بأس بدعوى تعرّضها لما هو محلّ الكلام ، فإنّ السؤال من الإمام بما هو سؤال منه ينطبق على ما هو محل الكلام بلا إشكال ، إلَّا أنّ مثل هذه الطائفة يأتي فيها إشكال المحقّق العراقي قدّس سرّه ، لأنّها مختصّة بخصوص السؤال من الإمام عليه السلام ، ومن المعلوم أنّ السؤال منه عليه السلام ملازم عادة للتوصّل إلى واقع الحال ، ومعه لا يمكن التعدّي من ذلك إلى غيره ، إلَّا بدليل . الطائفة الرابعة : هي الطائفة الدالَّة على استحقاق المتورّط في مخالفة الواقع على فرض عدم السؤال والفحص للعقاب ، وأحسن ما جاء في هذه الطائفة ، هو قوله في صحيحة مسعدة بن زياد ، قال : « سمعت جعفر بن محمد عليه السلام وقد سئل عن قوله تعالى : فللَّه الحجّة البالغة ، فقال عليه السلام : إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال : أفلا علمت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قال له : أفلا تعلَّمت حتّى تعمل ؟ فيخصمه ، وذلك الحجة البالغة للَّه عزّ وجلّ في خلقه » ( 2 ) . وهذه الرواية لا بأس بدلالتها في المقام على ما هو المقصود ، وهي مطلقة من حيث العلم بانكشاف الواقع على تقدير السؤال وعدمه ، فهي دالَّة على المطلوب ، ومثلها بعض الروايات الأخرى التي هي من قبيلها .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 450
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٥٠
هامش
( 1 ) راجع أصول الكافي : كتاب الحجّة ، باب أنّ أهل الذّكر هم الأئمة عليهم السلام ص 210 - 212 ، وراجع جامع أحاديث الشيعة الباب الرابع من أبواب المقدّمات ، ص 178 - 185 . .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ب 1 من المقدّمات ح 25 ، ص 94 نقلا عن أمالي المفيد ، راجع - أيضا - أمالي المفيد : ص 180 بحسب الطبعة الثالثة من منشورات المطبعة الحيدريّة المجلس الخامس والثلاثون . .