وإن كانت ضعيفة السند ، إلَّا أنّ استفاضة أصل هذه الصيغة ، وتطابق الفريقين على نقلها عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وتظافر ذلك يوجب القطع بصدور هذه الصيغة عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، إلَّا أنّ القطع يقدّر بقدره ، أي : أنّ الَّذي يكون مقطوعا به هو صدور أصل هذه الصيغة ، وأمّا الحدود والقيود من كلمة ( على كل مسلم أو ( على كل مسلم ومسلمة ) ، ونحو ذلك من الخصوصيّات التي تميّزت بها الروايات المتعدّدة في المقام ، فلا يمكن إثباتها ، لأنّها غير مستفيضة ، ولم تأت في روايات معتبرة سندا حتّى تثبت بلحاظ دليل حجيّة خبر الواحد . وإليك جملة من تلك الروايات : منها : ما في الكافي بسنده عن عيسى بن عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : » طلب العلم فريضة « ( 1 ) . ومنها : ما في الكافي - أيضا - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : » طلب العلم فريضة « ( 2 ) . ومنها : - أيضا - ما في الكافي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : » طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ألا وأنّ اللَّه يحبّ بغاة العلم « ( 3 ) . ومنها : ما عن الإمام الرضا عليه السلام عن طريق آبائه عليهم السلام إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، يقول : » العالم بين الجهّال كالحيّ بين الأموات ، وأنّ طالب العلم يستغفر له كلّ شيء حتّى حيتان البحر وهو أمّه وسباع البرّ وأنعامه ، فاطلبوا العلم فإنّه السبب بينكم وبين اللَّه ، وأنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ( 4 ) . ومنها : ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام بسنده المتّصل عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : طلب العلم فريضة على كلّ مسلم فاطلبوا العلم في مظانّه ، واقتبسوه من أهله ، فإنّ تعلَّمه للَّه حسنة ، وطلبه عبادة ، والمذاكرة فيه تسبيح ، والعمل به جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة إلى اللَّه تعالى ، لأنّه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل الجنّة ، والمؤنس في الوحشة ، والصاحب في
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 447
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٤٧
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، باب فرض العلم ، ح 2 ، ص 30 . .
( 2 ) نفس المصدر : ح 5 ، ص 31 . .
( 3 ) نفس المصدر : ح 1 ، ص 30 ، وذيل ح 5 ، ص 31 . .
( 4 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ، ب 1 من أبواب المقدّمات ، ح 6 ، ص 89 حسب الطبعة الجديدة ، وهذا الحديث مع ما بعده منقولان عن أمالي ابن الشيخ . .