تنفع بعد الوصول الاتفاقي . هذا . وقد جاء في تقرير بحث المحقّق العراقي قدّس سرّه ( 1 ) عدّة اعتراضات على الاستدلال بهذه الروايات لإثبات وجوب الفحص : الاعتراض الأوّل : ما ورد بصيغة مجملة ، إذ جاء في التقرير : أنّ بالإمكان حمل هذه الروايات على موارد العلم الإجمالي الَّذي هو الغالب في الشكّ قبل الفحص . أقول : من الواضح أنّ مجرّد هذا الإمكان وحده غير كاف في إبطال الاستدلال بهذه الروايات ، بل لا بدّ من تطبيق ذلك على الصناعة حتّى تحمل تلك الأخبار عليه ، والظاهر بحسب الصناعة عدم إمكان هذا الحمل ، لظهور هذه الروايات في أنّها في مقام بيان استدعاء عدم العلم للفحص ، لا في مقام بيان استدعاء العلم للفحص . فمثلا : ورد في بعضها : أنّ العبد العاصي يقال له : لم لم تعمل ؟ فإذا قال : لم أكن أعلم قيل له : لم لم تتعلَّم ؟ ( 2 ) ، فظاهر مثل هذا اللسان هو أنّ عدم العلم بنفسه كان يحتمّ عليه أن يتعلَّم وأن يتصدّى للسؤال ، فلزوم التصدّي للسؤال والتعلَّم من تبعات أنّه لم يكن يعلم ، لا من تبعات العلم الإجمالي ، ومثل هذا الظهور غير قابل للإنكار . أمّا لو غضضنا النّظر عن هذا الاستظهار فلا بدّ من ملاحظة سعة المدلول وضيقه ، وملاحظة النسبة بينه وبين دليل البراءة في مقام الجمع بين الدليلين . وهنا يقال : إنّ هذا الدليل في نفسه مطلق يشمل موارد العلم الإجمالي وغيرها ، وأمّا دليل البراءة فلا إشكال في أنّه لا يشمل موارد العلم الإجمالي ، لتساقط الأصول في أطرافه ، وهذا بحسب مختارنا يكون من باب المخصّص الارتكازي المتّصل كما مضى شرحه ، وبحسب مختار المشهور يكون من باب المخصّص المنفصل ، وهو حكم العقل بقبح المخالفة القطعيّة . فإن بنينا على الثاني فدليل البراءة مطلق فوقاني يشمل موارد العلم الإجمالي وغيرها ، ويشمل ما قبل الفحص وما بعده ، وقد ورد عليه مخصّصان في عرض واحد ، أحدهما : حكم العقل المخرج لموارد العلم الإجمالي ، والثاني : روايات التعلَّم المخرجة لما قبل الفحص ، فلا بدّ من تخصيص دليل البراءة بكلا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 444
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٤٤
هامش
( 1 ) راجع القسم الثاني من الجزء الثالث من نهاية الأفكار ، ص 474 - 475 . .
( 2 ) راجع جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ، ب 1 من المقدّمات ، ح 25 ، ص 94 . .