تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الأصول في المرتبة الثانية من استصحاب عدم الأمارة أو البراءة عنها ، وهي تتساقط بالعلم الإجمالي بوجود الأمارة ، وفي هذه المرتبة لا يوجد أصل مختصّ ببعض الموارد غير مبتلى بالمعارضة بأصل مسانخ ، فإنّه ليس هناك إلَّا البراءة والاستصحاب . وهذا - أيضا - من نتائج مبنانا في الأحكام الظاهريّة [ 1 ] . الأمر الرابع : ما يرد بناء على مبنى من يقول : إنّه إذا كان في أحد طرفي العلم الإجمالي أصلان طوليّان ، وفي الطرف الآخر أصل واحد يتساقط الأصلان العرضيّان ، ويبقى الأصل الطولي سليما عن المعارض . فإنّ هذا قد يتّفق فيما نحن فيه كما في مورد أصالة الطهارة بناء على جريانها في الشبهة الحكميّة ، فأصالة الإباحة أصل في طول أصالة الطهارة حسب مباني الأصحاب من باب كونهما سببيّا ومسبّبيّا ، فأصالة الطهارة تسقط بالمعارضة مع أصالة الإباحة في سائر الموارد ، وتبقى أصالة الإباحة في ذلك المورد . وهذا - أيضا - جوابه يكون على مبنانا [ 2 ] : من أنّ الأصول الأوّليّة لا تعارض بينها ، بل وقع فيها الاشتباه بين الحجّة واللاحجّة ، لتقدّم ما يوجد في الواقع من الأمارات التي هي في معرض الوصول على الأصل ، والتعارض إنّما هو بين الأصول في المرحلة الثانية ، وهي كلَّها استصحاب وبراءة ، فتتساقط جميعا . الوجه السابع : أنّ التكاليف الشرعيّة واقعيّة أو ظاهريّة تختلف درجة اهتمام المولى بها ، فقد يهتمّ المولى بها بحيث يوجب الاحتياط حتّى في الشبهة البدويّة بعد الفحص ، وقد لا يهتمّ بهذه الدرجة ، فلا يوجب الاحتياط في الشبهة البدويّة بعد الفحص ، وقد يكون الاهتمام أقلّ من هذا - أيضا - فلا يهتمّ بتكليفه حتّى لدى الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ، أو لا يهتمّ بتكليفه في الشبهة قبل الفحص ، وقد لا يهتمّ بتكليفه لا لدى الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ولا في الشبهة قبل الفحص ، وتصوير وجود التكليف الإلزاميّ مع عدم الاهتمام به بدرجة من هذه الدرجات قد مضى في مبحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي . ولو خلَّينا نحن وحكم العقل ، وإن كنّا نحتمل في التكليف المولوي عدم الاهتمام به بشيء من هذه الدرجات ، لكنّ الظاهر
شرح
[ 1 ] أي : أنّ هذا هو الامتياز الثاني من تلك الامتيازات المشار إليها سابقا . [ 2 ] وهذا هو الامتياز الثالث من تلك الامتيازات المشار إليها .