تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ونحن نذكرها هنا فنقول : إنّ نكتة الفرق بين الموردين هي : أنّ الكلام في الصورة الثانية يكون محفوفا بما يصلح للقرينيّة على خلاف الأصل ، لأنّه مردّد بين معنيين يكون أحدهما قرينة على عدم المولويّة ، وقد تقرّر في موضوعه أنّ الأصل لا يجري في مثل ذلك . ثمّ إنّ السيّد الأستاذ بنى هذا التقريب على التفسير الثاني للرواية [ 1 ] مع أنّه جار حتّى على الوجه الأوّل في تفسيرها ، وهو حمل الرواية على النهي . نعم ، لا يجري على الوجه الثالث ، وهو حملها على الإخبار الصرف ، فإنّه يكون - عندئذ - إرشادا وإخبارا على كل تقدير مع قطع النّظر عمّا سنبيّنه - إن شاء اللَّه - من أنّ الإخباريّة لا تنافي المولويّة . وعلى أيّة حال فهذا الإشكال - أيضا - غير وارد ، فإنّه يرد عليه : أوّلا : أنّ الكلام يكون مولويّا حتّى إذا حمل على باب الكلَّي والفرد ، غاية الأمر أنّه بناء على حمله على الكلَّي والفرد يكون الحكم المولوي بإتيان الميسور بعد سقوط المعسور مبيّنا بنفس الخطاب الأوّل أيضا ، ويكون الخطاب تكرارا وتأكيدا ، وليس معنى هذا أنّه أصبح إرشاديّا لا مولويّا ، وإنّما الفرق بين الخطاب الإرشادي والخطاب المولوي هو أنّ الخطاب المولوي يبيّن حكما يصدر عن المولى بما هو مولى ، سواء كان ذلك بيانا مكررا وتأكيدا ، أو بيانا ابتدائيا وتأسيسا ، والخطاب الإرشادي يبيّن حكما لا يصدر عن المولى بما هو مولى وليس من شؤون مولويّته ، كما لو بيّن مضارّ الجبن مثلا ، أو أمر بإطاعته تعالى ونهى عن معصيته ، فإنّ وجوب الإطاعة وحرمة المعصية له تعالى إنّما هو من مدركات العقل العملي ، وليس أمرا يصدر عن المولى بما هو مولى . والخلاصة : أنّ الفرق بين باب الكلَّي والفرد وباب الكلّ والجزء في المقام إنّما
شرح
[ 1 ] السيّد الخوئي رحمه اللَّه ذكر هذا الإشكال في حديث ( ما لا يدرك ) وعطف عليه في الدراسات حديث ( الميسور ) ، وعلى أيّ حال فهو لم يخصّص الإشكال بالتفسير الثاني ، بل عمّمه للتفسير الأوّل والثاني على اختلاف بين التفسير الأوّل والثاني في كلامه عنهما في كلام أستاذنا الشهيد . فالسيّد الخوئي رحمه اللَّه يجعل التفسير الأوّل كون ( لا ) ناهية حقيقة لا نافية قصد بها النهي من سنخ قصد الإنشاء بالإخبار في مثل ( اسجد سجدتي السهو ) كما ذكر أستاذنا الشهيد ، ويكون التفسير الثاني عنده عين التفسير الأوّل عند أستاذنا الشهيد .