تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

أمّا حديث الميسور لا يسقط بالمعسور فقد اعترض على دلالته بعدّة إشكالات كل واحد منها يبتني على بعض التفاسير في هذا الحديث ، فلنذكر أوّلا التفاسير التي قد تحتمل في هذا الحديث وهي ثلاثة : التفسير الأوّل : أن يفرض قوله : « لا يسقط بالمعسور » نهيا بلسان النفي من قبيل قوله تعالى : لا رَفَثَ ولا فُسوقَ ولا جِدالَ في الحَج ( 1 ) . على بعض تفاسير الآية ومن قبيل الأمر بلسان الإخبار كما يقال : ( يسجد سجدتي السهو ) بمعنى : اسجد سجدتي السهو . التفسير الثاني : أن يفرض هذا الكلام نفيا تشريعيّا بأن يقصد بنفس ذلك جعل الحكم والتكليف من قبيل قوله : « لا ربا بين الوالد وولده » ( 2 ) . المقصود به تشريع حليّة الرّبا لا الإخبار بعدم وجوده تكوينا . التفسير الثالث : أن يحتمل على النفي الحقيقي الإخباري كقولنا : الإنسان لا يمشي على يديه وقوله تعالى : ما جَعَلَ عليكُم في الدينِ من حَرَج ( 3 ) . وأمّا الإشكالات فهي أمور : منها : ما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه من تعارض ظهور هيئة ( لا يسقط ) في وجوب الإتيان بالباقي مع ظهور ( الميسور ) في الإطلاق وشموله للمستحبّات ، فإنّ الميسور من المستحبّ لا يجب الإتيان به عند تعذّر بعض أجزائه ( 4 ) . وهذا الإشكال مبتن على التفسير الأوّل من التفاسير الثلاثة ، وهو حمل النفي على النهي ، إذ لو قلنا : إنّه جعل لبقاء الحكم الثابت قبل العجز عن بعض الأجزاء ، أو إخبار عن ذلك كما هو الحال في التفسير الثاني والثالث لم يكن موضوع لهذا الإشكال كما هو واضح .

شرح
- الحضّار يحبّ أن يبحث عن هذا الحديث أيضا ، وإلَّا فهو كان مصمّما على الاقتصار على بحث الميسور .
هامش
( 1 ) سورة 2 ، البقرة ، الآية 197 . .
( 2 ) راجع الوسائل : ج 18 بحسب طبعة آل البيت ، ب 7 من الرّبا ، ح 1 ، ص 135 ، وح 3 ، ص 136 . .
( 3 ) سورة 22 ، الحجّ ، الآية 78 . .
( 4 ) راجع الكفاية : ج 2 ، ص 252 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق المشكيني . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 410 | السيد كاظم الحسيني الحائري