تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

نعم ، لو قلنا : إنّ تقييد كلمة ( الميسور ) بخصوص الواجبات يوجب تخصيص الأكثر وهو غير جائز ، لم يكن وجه لهذا الإشكال ، ولكنّ هذا مجرّد فرض وتقدير ، فإنّ إخراج أفراد كثيرة بعنوان واحد تدخل تحته جميعا غير ضائر فيما لو كان الباقي أفرادا عرفيّة ، خصوصا مع فرض كون الأفراد الباقية مع قلَّتها أكثر جلاء وبروزا في نظر العرف لما هي عليها من الوجوب واللزوم المؤدّي إلى الاهتمام له على نحو أشدّ وأقوى . ومنها : ما أورده السيّد الأستاذ على ما في الدراسات ( 1 ) وبعد ما تبنّى التفسير الثاني [ 1 ] في الرواية وهو حملها على النفي وإرادة التشريع . وحاصله : أنّ هذا الحديث إن حمل على باب الكلَّي والفرد فدلّ على وجوب إكرام باقي العلماء إذا وجب إكرام كلّ عالم وتعذّر إكرام بعضهم ، كان الحديث إرشاديّا ، فإنّ عدم سقوط بعض الأفراد بتعذّر بعض آخر أمر ثابت تكوينا يدركه العقل ، إذ المفروض كونها واجبات استقلاليّة . وإن حمل على باب الكل والجزء فدلّ على ما هو المقصود في المقام من أنّه لو تعذّر بعض أجزاء المركَّب الارتباطي وجب الإتيان بالباقي كان هذا حكما مولويّا ، لأنّ وجوب الباقي وجوب جديد مستقلّ لا بدّ له من حكم مولوي جديد ، ولا جامع بين الحكم الإرشادي والحكم المولوي ، فلا يمكن حمل الحديث على كلا الأمرين ، فيتردّد بينهما ويصبح مجملا ، ولا يمكن رفع إجماله بإجراء قانون أصالة المولويّة عند دوران الأمر بين المولويّة والإرشاديّة ، فإنّ هذا الأصل إنّما يجري فيما لو أحرز الموضوع ثمّ دار الأمر بين كونه مولويّا أو إرشاديّا ، كما لو قال : ( لا تأكل الرّمان ) ودار الأمر بين كونه مولويّا أو إرشادا إلى وجود المفسدة فيه ، فيحمل على المولويّة ، وأمّا لو دار الأمر مثلا بين أن يكون مقصود المولى الأمر بالصلاة فيكون مولويّا ، أو الإخبار بشيء فيكون إرشاديّا ، فلا أصل يقتضي المولويّة ، وما نحن فيه من هذا القبيل . أقول : إنّ التفصيل الَّذي ذكره في أصالة المولويّة صحيح ولم يذكر نكتته ،

شرح
[ 1 ] لم يتبنّ السيّد الخوئي رحمه اللَّه في الدراسات تفسيرا معيّنا للحديث ، وتبنّى في المصباح : ج 2 ، ص 484 تفسيره بالإخبار عن عدم سقوط الواجب والمستحبّ ، أو عدم سقوط وجوبه ، أو استحبابه .
هامش
( 1 ) ج 3 ، ص 303 - 304 ، راجع - أيضا - المصباح : ج 2 ، ص 482 . .