تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الإشكال الرئيسي الماضي الَّذي ذكره الأصحاب في المقام ، وهو أنّ المشكوك اللاحق غير المتيقّن السابق ، لأنّ المتيقّن السابق هو الوجوب الضمني للباقي ، والمشكوك اللاحق هو الوجوب الاستقلالي له . إلَّا أنّ هذا الإشكال مبنيّ على تصوّر خاطئ في المقام : وهو تخيّل أنّ الباقي لو كان واجبا عليه عند العجز عن الجزء الزائد فإنّما يجب عليه ذلك بخطاب مستقلّ ، وهذا التصوّر غير صحيح ، فإنّه مضى في مبحث النسيان إمكان تصوير الخطاب من أوّل الأمر بنحو يوجب الإتيان بالأقلّ عند النسيان ، وكذلك الأمر فيما نحن فيه ، فمن الممكن تصميم الخطاب من أوّل الأمر بنحو يوجب الإتيان بالتامّ عند القدرة والإتيان بالناقص عند العجز ، وذلك بأن يوجب المولى من أوّل الأمر الجامع بين التامّ عند القدرة والناقص عند العجز ، فلو كان الخطاب في الواقع هكذا فالباقي بعد العجز واجب بنفس الوجوب السابق ، إذن فقد شككنا في بقاء وجوب الباقي الثابت عليه فيما سبق وعدمه ، فإنّه إن كان ذلك الوجوب وجوبا للتامّ فهو غير باق ، وإن كان وجوبا للجامع بين وجوب التامّ في حال القدرة ووجوب الناقص في حال العجز فهو باق ، فاستصحاب وجوب الباقي لا يرد عليه الإشكال الَّذي ذكره الأصحاب . نعم ، يرد عليه : أنّ الوجوب السابق على أحد التقديرين غير قابل للتنجيز حين العجز ، وهو تقدير كونه وجوبا للتامّ ، فاستصحاب الوجوب السابق استصحاب للجامع بين ما يقبل التنجّز وما لا يقبل التنجّز ، فإن أريد بذلك إثبات هذا الجامع فقط فهذا الجامع لا يتنجّز بالعلم الوجداني فضلا عن الاستصحاب ، وإن أريد بذلك إثبات التقدير الآخر فهو تعويل على الأصل المثبت . وبمثل هذا نجيب عن التقريب الَّذي أشرنا إليه للاستصحاب من استصحاب بقاء مبادئ الحكم في الباقي ، فإنّه على تقدير كونها منبسطة على الجزء غير المقدور كما كانت كذلك قبل العجز لا تقبل التنجّز ، وعلى تقدير انكماشها ووقوفها على الباقي ، تقبل التنجّز ، فإن أريد إثبات التقدير الثاني كان الأصل مثبتا ، وإلَّا لم يترتّب على هذا الاستصحاب تنجيز .

وجوب الباقي بقاعدة الميسور

الجهة الرابعة : أنّه قد يثبت في المقام وجوب الباقي بعد العجز عن الزائد بدليل اجتهادي وهو ما يسمّى بقاعدة الميسور .