صحيح على ما سوف يأتي - إن شاء اللَّه - بيانه في بحث الاستصحاب . وثانيا : أنّ الجامع بين الوجوب الضمني للباقي والوجوب الاستقلالي له جامع بين ما يقبل التنجّز وما لا يقبل التنجّز ، فإنّ الوجوب الضمني للباقي - مع فرض عدم القدرة على الجزء الآخر الَّذي لا بدّ من ضمّه إلى هذا الباقي حتّى يفيد - لا يقبل التنجّز ، ومثل هذا الجامع لو علم بالعلم الوجداني لا يترتّب على هذا العلم أثر التنجيز فكيف بالاستصحاب هذا إذا أريد من استصحاب الجامع إثبات الجامع فقط ، وأمّا إذا أريد بذلك إثبات خصوص الوجوب الاستقلالي ، كان ذلك تعويلا على الأصل المثبت . ثمّ إنّ المحقّق العراقي قدّس سرّه مضافا إلى الإيراد الأوّل على هذا التقريب أورد إيرادا آخر : وهو أنّ استصحاب بقاء الوجوب محكوم لاستصحاب جزئيّة ذلك الجزء ، لأنّ الشكّ في بقائه مسبّب عن الشكّ في كون جزئيّة ذلك الجزء مطلقة ، فإن كانت جزئيّته مطلقة فالوجوب قد ارتفع ، وإلَّا فالوجوب باق ( 1 ) . ويرد عليه : أنّه إن كان المراد باستصحاب الجزئيّة استصحاب جزئيّته بمعنى دخله في عالم الملاك فهذا سبب عقلي لسقوط الوجوب لا سبب تشريعي له حتّى يستصحب ويجعل استصحابه حاكما على استصحاب الوجوب ، وإن كان المراد استصحاب جزئيّته بمعنى كونه واجبا بالوجوب الضمني ، فهذا مقطوع العدم ، فإنّه مع عدم القدرة عليه غير واجب جزما ، وإن كان المراد استصحاب جزئيّته للواجب بمعنى الملازمة بين وجوب الصلاة وكون هذا الجزء واجبا ضمنيّا في الصلاة فثبوت الملازمة بين طبيعة وجوب الصلاة والوجوب الضمني لهذا الجزء مشكوك من أوّل الأمر ، نعم الثابت هو الملازمة بين وجوب الصلاة في خصوص حال القدرة على هذا الجزء والوجوب الضمني لهذا الجزء ، وهذه الملازمة مقطوعة البقاء . هذا ، مضافا إلى أنّ الملازمة في عرض عدم وجوب الباقي وهما معلولان لشيء ثالث وهو كون الملاك قائما بالمجموع من هذا الجزء وبقيّة الأجزاء ، وليست هنا سببيّة ومسبّبية حتّى السببيّة والمسبّبية التكوينيّة ، وإن كان المراد استصحاب جزئيّة هذا الجزء لمسمّى الصلاة كما هو الَّذي يظهر من تقرير بحثه قدّس سرّه ( 2 ) ففيه : أنّه
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 405
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٠٥
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 450 . .
( 2 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 451 . .