تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
من الواضح أنّ هذا ليس حكما شرعيّا ولا موضوعا لحكم شرعي ، وإنّما الواجب علينا هو واقع الصلاة لا مسمّى الصلاة بما هو مسمّى الصلاة . التقريب الثانيّ : هو التفصيل بين الجزء الَّذي يعدّ ركنا ومقوّما للصلاة والجزء الَّذي يعدّ وجوده وعدمه من حالات الصلاة لا مقوّما لها بحيث يتبدّل بانتفائه الموضوع . وذلك بتقريب أنّه قد حقّق في بحث الاستصحاب التفصيل بين انتفاء ما يعدّ جهة تعليليّة وما يعدّ جهة تقييديّة ، فمع انتفاء الجهة التقييديّة لا مجال للاستصحاب ، لعدم الشكّ اللاحق والجزم بالارتفاع ، ومع انتفاء الجهة التعليليّة يجري الاستصحاب ، لوجود اليقين السابق والشكّ اللاحق ، فنطبّق هذه القاعدة على ما نحن فيه ، ونقول في موارد العجز عن الأجزاء التي تعدّ جهة تعليليّة باستصحاب وجوب الباقي ، لأنّه عرفا عين الموضوع السابق قد علم سابقا بوجوبه وشكّ لاحقا في وجوبه فيستصحب وجوبه . وتوضيح بطلان هذا التقريب يكون بشرح فكرة التفصيل بين الجهة التعليليّة والتقييديّة ، وهذا موكول إلى بحث الاستصحاب ، إلَّا أنّنا نقول هنا إجمالا : إنّ الجهة المنتفية التي يراد أن يرى أنّها تعليليّة أو تقييديّة تارة يفرض القطع بكونها دخيلة في شخص الحكم المعلوم حدوثا وبقاء ، غاية الأمر أنّه يحتمل بعد انتفائها ثبوت حكم آخر مماثل للحكم الأوّل ، وفي هذا القسم لا مجال للاستصحاب ولو فرضت الحيثيّة تعليليّة لا تقييديّة فإنّها سواء كانت تقييديّة أو تعليليّة نحن نعلم بانتفاء الحكم عند انتفائها ولو لأجل انتفاء علَّته ، وإنّما نحتمل حكما آخر غير الحكم الأوّل ، فهنا لا مجال للاستصحاب ، لعدم الشكّ اللاحق في بقاء الحكم السابق والقطع بارتفاعه . وأخرى يفرض الشكّ في كونها دخيلة في الحكم المعلوم وعدمه ، أو الجزم بدخلها حدوثا والشكّ في دخلها بقاء ، وعندئذ يتحقّق الشكّ اللاحق في بقاء الحكم السابق سواء كانت الجهة تعليليّة أو تقييديّة ، إذ على تقدير دخلها بقاء يكون الحكم منتفيا ، وعلى تقدير عدم دخلها بقاء أو عدم دخلها لا حدوثا ولا بقاء يكون شخص ذلك الحكم باقيا ، إلَّا أنّه لا نقول - عندئذ - بجريان الاستصحاب مطلقا ، بل نفصل بين فرض كون الجهة تعليليّة وكونها تقييديّة ، لأنّه إذا كانت الجهة تقييديّة فلا يمكننا أن نشير إلى شخص الباقي ونقول : إنّ هذا كان ذا حكم كذائي والآن كما كان ، لأنّ هذا يعدّ غير الشيء السابق الَّذي كان ذا حكم كذائي ، فمثلا إذا جاز تقليد المجتهد ثمّ زال اجتهاده فلا يصحّ أن يقال : إنّ هذا الشخص بما هو هذا الشخص كان يجوز تقليده فالآن كما كان ، لأنّ الاجتهاد يعدّ حيثيّة تقييديّة لجواز التقليد ، فيقال : إنّه فيما سبق