وأمّا فيما نحن فيه ، ففي فرض ارتفاع العجز في الأثناء يكون جريان البراءة وعدمه مرتبطا بجريان البراءة في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين وعدمه ، لأنّ العلم الإجمالي حاصل من أوّل الأمر ، إذ هو من أوّل الأمر ملتفت إلى عجزه ، وفي فرض استمرار العجز في تمام الوقت يكون العلم الإجمالي منجّزا ، لأنّه علم إجمالي دائر بين المتباينين ثابت من أوّل الأمر ، لالتفاته إلى عجزه .
نعم ، إذا لم يكن لذلك الواجب قضاء فلا يتشكَّل علم إجمالي ، بل يشكّ بدوا في وجوب الباقي وتجري البراءة .
ثمّ إنّ هذا العلم الإجمالي وإن كان منجّزا على مبانينا ، لكنّه يمكن الاستشكال في منجّزيّته على بعض المباني كما على مباني المحقّق النائيني قدّس سرّه الَّذي يقول : إنّ تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة يكون بمعارضة الأصول ، ومعارضتها تكون باستلزامها للترخيص في المخالفة القطعيّة بحيث يمكن للعبد الوقوع في المخالفة القطعيّة منه مرخصا فيها ، ولذا يقول قدّس سرّه : بعدم تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة من باب عدم إمكان الجمع بين الأطراف ، وعلى هذا فنقول : إنّه فيما نحن فيه لا تلزم مخالفة قطعيّة مرخّصا فيها بما هي مخالفة قطعيّة للعلم الإجمالي ، وذلك لأنّه إن أتى بالصلاة الناقصة في الوقت لم تلزم مخالفة قطعيّة ، وإن ترك الصلاة في الوقت رأسا حصل له العلم التفصيليّ بوجوب القضاء .
استصحاب وجوب الباقي الجهة الثالثة
: ما يظهر في فرض ثالث غير الفرضين الماضيين - من استمرار العجز إلى أثناء الوقت أو إلى آخر الوقت - وهو ما إذا كان العجز من أثناء الوقت فقد ذكرت في المقام مسألة الاستصحاب ، أي : استصحاب وجوب الباقي ، ووقع البحث عنه ، ولا أقصد أنّ التمسّك بالاستصحاب هنا صحيح ، وإنّما المقصود أنّ شبهة الاستصحاب جاؤوا بها هنا ، ولكن لا يوجد لهم أيّ ذكر عن الاستصحاب في مبحث النسيان ( 1 ) والصحيح هو ما صنعوه ، فإنّ الاستصحاب على تقدير تماميّته في المقام
هامش
( 1 ) المحقّق العراقي رحمه اللَّه قد تعرّض في مقالاته ج 2 ، ص 102 للاستصحاب في فرض النسيان . .