لا مجال له في مبحث النسيان .
فهنا نتكلَّم في مقامين : الأوّل في أنّه على تقدير تماميّة الاستصحاب هنا ، هل يتمّ هناك ، أو يوجد هناك فرق بين المقامين في ذلك ؟ والثاني في أنّه هل يتمّ الاستصحاب فيما نحن فيه أو لا ؟ أمّا المقام الأوّل : فالصحيح أنّه لو تمّ الاستصحاب هنا فإنّه لا يتمّ في باب النسيان ، إذ في حال النسيان لا يوجد شكّ لاحق ، فإنّ الناسي يرى نفسه ذاكرا وملتفتا لا ناسيا ، وبعد أن صلَّى ناقصا ثمّ تذكَّر لا مجال لأن يثبت وجوب ما أتى به من الباقي في حال النسيان بالاستصحاب ، لأنّ الحكم الظاهري على ما مضى منّا إنّما هو لحفظ الملاكات الواقعيّة عند التزاحم ، والاستصحاب هنا ليس له أيّة حافظيّة لملاك الباقي لو كان ، بل انحفظ بنفسه في المرتبة السابقة على الحكم الظاهري ، فأي مجال للحكم الظاهري ؟ ولا يقال : إنّه بناء على إجزاء الأحكام الظاهريّة سوف تترتّب ثمرة على هذا الاستصحاب : وهي الإجزاء وعدم لزوم القضاء ، فلا يكون الاستصحاب لغوا .
فإنّه يقال : إنّه لم يكن إشكالنا عبارة عن اللغويّة وعدم الثمرة حتّى يجاب بأنّ ثمرته الإجزاء بناء على القول به ، وإنّما إشكالنا عبارة عن أنّ حقيقة الحكم الظاهري هي الأحكام الحافظة لملاكات الأحكام الواقعيّة عند التزاحم في باب الشكّ ، وهذا ما لا يتصوّر في المقام ، والإجزاء إنّما هو فرع تحقّق الحكم الظاهري في نفسه وتماميّته ، وهنا لا يتمّ الحكم الظاهري ، لأنّ الملاك الواقعي انحفظ في المرتبة السابقة على الحكم الظاهري لا بالحكم الظاهري .
وأمّا المقام الثاني : فالإشكال المتبادر إلى الذهن في أوّل النّظر في هذا الاستصحاب هو أنّ الوجوب المتيقّن سابقا للباقي هو الوجوب الضمني ، والمشكوك لاحقا هو الوجوب الاستقلالي له ، فكيف يستصحب الوجوب السابق مع القطع بارتفاعه ؟ وفي مقام دفع هذا الإشكال تذكر عدّة تقريبات للاستصحاب في المقام :
التقريب الأوّل : أن يحوّل مركز الاستصحاب من الفرد إلى الجامع فيستصحب جامع الوجوب الضمني والاستقلالي للباقي .
ويرد عليه : أوّلا : أنّ هذا من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلَّي ، وهو استصحاب الجامع بين الفرد المقطوع الارتفاع والفرد المشكوك الحدوث ، وهو غير
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 404
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٠٤