إمكان الالتفات إلى العجز الجهة الأولى
:
أنّه مضى في البحث السابق إبداء شبهة أنّ الناسي لا يمكن أن يوجب عليه الباقي ، لأنّه لو التفت إلى نسيانه خرج عن كونه ناسيا ، وإلَّا فلا يصله الخطاب ، وقد مضى حلّ هذه الشبهة ، ومضى أنّ بعضهم ربطوا بحث جريان البراءة وعدمه نفيا وإثباتا بهذه الشبهة ، فإن تمّت فلا مجال للبراءة ، وإلَّا فتجري البراءة ، وإن كنّا نحن بيّنّا أنّ جريان البراءة وعدمه غير مرتبط بهذه الشبهة وجودا وعدما .
وأمّا هنا فلا موضوع لتلك الشبهة رأسا ، إذ لا مانع من توجّه العاجز إلى عجزه ولا يخرج بذلك عن كونه عاجزا ، فيمكن توجيه الخطاب إليه بإتيان الباقي ، وهذا الفرق بين المبحثين بناء على تسليم تلك الشبهة في نفسها هناك ، وإن كان لا يثمر على مبنانا من عدم ارتباط جريان البراءة وعدمه بتلك الشبهة نفيا وإثباتا ، إلَّا أنّه يثمر على مبنى من يربط جريان البراءة وعدمه بتلك الشبهة نفيا وإثباتا .
وجه الارتباط ببحث الأقلّ والأكثر الجهة الثانية
:
أنّه مضى في ذلك البحث أنّ السيّد الأستاذ يرجع البحث إلى بحث جريان البراءة وعدمه في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، ببيان : أنّه إن كانت الجزئيّة مطلقة فالواجب خصوص الفرد التامّ ، وإن كانت مقيّدة فالواجب هو الجامع بين الفرد التامّ في حال الذّكر والفرد الناقص في حال النسيان .
وقلنا هناك : إنّ هذا البحث خارج عن مبحث دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين حكما في بعض الموارد ، كما أنّه خارج موضوعا - أيضا - في البعض الآخر ، فإذا ارتفع النسيان في أثناء الوقت فهنا وإن كان يعلم إجمالا بوجوب التامّ ، أو الجامع بينه وبين الناقص في حال النسيان ، لكنّ هذا العلم الإجمالي إنّما حصل بعد خروج أحد طرفيه عن محل الابتلاء ، فجريان البراءة هنا غير مربوط بجريان البراءة عند دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، فهذا خارج عن ذاك المبحث حكما . وإذا استمرّ النسيان في تمام الوقت فالعلم الإجمالي إنّما هو علم إجمالي بين المتباينين ، إذ يعلم إجمالا بوجوب الناقص في الوقت أو التامّ في خارج الوقت ، فهذا خارج عن بحث الأقلّ والأكثر موضوعا ، ومع كون الأمر دائرا بين المتباينين تجري البراءة ، لأنّ العلم الإجمالي إنّما حصل بعد خروج أحد طرفيه عن محل الابتلاء .