ثلاث غرف ثمّ بنى أربع غرف ، فإنّه يصدق هنا أنّه زاد في البيت غرفة ، وأمّا لو لم يحدّ من أوّل الأمر بهذا الحدّ فبنى بيتا ذا غرف أربع فلا يصدق أنّه زاد في البيت غرفة ، ولو قيل : إنّه زاد في البيت غرفة لسئل هل - عجبا - كان القرار أن يكون البيت ذا ثلاث غرف فزاد في البيت غرفة ؟ نعم ، إذا كان هناك بيت فيه موضع - بوضعه الخارجي - ثلاث غرف ، ثمّ بنى فيه غرفة أخرى قيل عنه - أيضا - : أنّه زاد في بيته غرفة ، لوجود الحدّ المنافي لتلك الزيادة ، وذلك هو نفس الوضع الخارجي للبيت .
والآن علينا أن نرى أنّه في أيّ قسم من الأقسام تصدق الزيادة في الصلاة بالإتيان بالركوع الثاني ، وفي أيّ قسم منها لا تصدق الزيادة فيها بالإتيان به .
فنقول : تارة يتكلَّم في الزيادة في مسمّى الصلاة ، وأخرى يتكلَّم في الزيادة في الواجب .
أمّا الزيادة في مسمّى الصلاة ففي القسم الثالث : وهو فرض مسمّى الصلاة لا بشرط بالمعنى الثاني ، لا تصدق الزيادة ، وذلك لانتفاء الشرط الأوّل ، إذ مسمّى الصلاة ليس - حسب الفرض - مطَّاطا يمكن اشتماله على الركوع الثاني ، كما أنّ الإنسان ليس مطَّاطا يمكن اشتماله على الحجر المنضمّ إليه ، فلو أنّ شخصا أخذ بيده حجرا لا يصدق أنّه زيد في الإنسان شيء ، وكذلك الحال في القسم الأوّل : وهو فرض الجزء بشرط لا ، فإنّ مسمّى الصلاة - أيضا - لا يمكن أن يشتمل على الركوع الثاني ، فالشرط الأوّل مفقود .
وأمّا في القسم الثاني : وهو فرض كون المأخوذ في مسمّى الصلاة الجامع بين الركوع الواحد والركوعين فالشرط الأوّل ثابت ، كما هو الحال في البيت الَّذي يمكن أن يشتمل على ثلاث غرف ، ويمكن أن يشتمل على أربع غرف ، لكنّ الشرط الثاني غير ثابت ، إن فرض أنّ الدخيل في الواجب هو الجامع بين ركوع واحد وركوعين ، كما كان الدخيل في مسمّى الصلاة ذلك ، لأنّه لا يوجد حدّ مناف للركوع الثاني ، فلا تصدّق الزيادة عندئذ ، وإن فرض أنّ الدخيل في الواجب هو الركوع بشرط لا عن الزيادة ، أو لا بشرط بالمعنى الثاني من اللابشرطيّة ، فالشرط الثاني - أيضا - موجود ، لأنّ الركوع الثاني زيادة في مسمّى الصلاة على حدّ الواجب .
وبهذا ظهر أنّه إن كان نظر السيّد الأستاذ إلى الزيادة الحقيقيّة في مسمّى الصلاة لم يصحّ ما أفاده ، بل لا تصدق الزيادة في القسم الَّذي ذكر صدق الزيادة فيه وهو القسم الثالث ، وقد تصدق الزيادة وقد لا تصدق في القسم الثاني الَّذي أنكر فيه صدق الزيادة ، ولا تصدق الزيادة وفاقا للسيّد الأستاذ في القسم الأوّل .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 396
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٩٦