المقام حتّى في هذا الفرض ، إلَّا بمعنى أنّ هذه المانعيّة لا أثر لها ، إذ المفروض أنّ تلك الأجزاء مقتضيات ضمنيّة لا استقلاليّة ، ولم تنضمّ إلى ذلك الجزء الآخر ، فلا تؤثّر شيئا [ 1 ] . ثمّ إنّ ما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه في المقام من عدم تصوير الزيادة إذا كان الجزء مشروطا بعدم الزيادة ، لرجوع الزيادة - عندئذ - إلى النقيصة صار منشأ لتوسيع البعض للإشكال وتعميقه ، وذلك بدعوى أنّه لا تتصوّر الزيادة سواء فرض الجزء مشروطا بعدم الزيادة ، أو فرض لا بشرط بالنسبة للزيادة ، أمّا إذا كان مشروطا بعدم الزيادة ، فلما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه من رجوع الزيادة إلى النقيصة ، وأمّا إذا كان لا بشرط ، فلأنّ الجزء - عندئذ - يكون هو الأعمّ من ركوع واحد مثلا أو ركوعين ، فلو أتى بركوعين كان المجموع جزءا ولم تكن هناك زيادة . وأجاب عن ذلك السيّد الأستاذ : بأنّ الجزء قد يفرض بشرط لا وأخرى يفرض لا بشرط ، بمعنى كون الجزء هو الجامع بين الركوع والركوعين على حدّ تخيير الوجوب بين الأقلّ والأكثر ، وفي هذين الفرضين لا تعقل الزيادة لما ذكره المستشكل ، وثالثة يفرض لا بشرط لكن لا بمعنى أنّ الركوع الثاني إن أتى به أصبح جزء للجزء ، بل بمعنى أنّ ضمّ الركوع الثاني إلى الركوع الأوّل ضمّ للحجر إلى جنب الإنسان لا يضرّ ولا ينفع ، فصرف وجود الركوع جزء ، والزائد عليه ليس جزءا ولا مانعا ، وعندئذ تتصوّر الزيادة ( 1 ) . أقول : يمكن هنا طرح عدّة أسئلة : 1 - أصحيح ما ذكره من أنّ الجزء إذا كان بشرط لا لم تتصوّر فيه الزيادة ، أو تتصوّر الزيادة لعدم منافاتها للنقيصة ، فما أتى به من الركوع الثاني بل وكذا الركوع الأوّل زيادة لا محالة ؟ 2 - أصحيح ما ذكرناه من أنّه إذا أخذ الركوع لا بشرط بمعنى الجامع بين الركوع والركوعين لم تتصوّر الزيادة ؟ فلو أضاف أحد غرفة إلى غرف بيته أفلا يصدّق أنّه
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 394
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٩٤
شرح
[ 1 ] الظاهر أنّ من يقول بأنّ عدم النتيجة لدى عدم المقتضي لا يسند إلى المانع ، وإنّما يسند إلى عدم المقتضي لا يفرّق بين كون المقتضي مفقودا بجميع أجزائه أو ببعض أجزائه ، فهو يقصد أنّ المقتضي ما لم يتمّ باجتماع كلّ ما له دخل في الاقتضاء لا يسند عدم النتيجة إلى وجود المانع .
هامش
( 1 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 293 ، والمصباح : ج 2 ، ص 466 - 467 . .