استحبابيّ بالاقتصار على الركوع الأوّل ، أو نهي تنزيهي عن الركوع الثاني ، فعندئذ تصدق الزيادة ، لكنّ هذه الزيادة غير مبطلة جزما ، لأنّها لا تضرّ بأصل ما كلَّفنا به من الصلاة ، وإنّما تضرّ بامتثال هذا الحكم الاستحبابيّ الجديد ، فمثل هذه الزيادة خارجة عمّا نحن فيه .
وأمّا القسم الثاني : فهي الزيادة التشريعيّة ، وهي عبارة عن الإتيان بشيء لا يكون جزءا بقصد جزئيّته تشريعا ، فإن كان نظره إلى هذه الزيادة ، فهي تتصوّر في القسم الأوّل وهو المأخوذ بشرط لا ، وفي القسم الثالث وهو المأخوذ بنحو اللا بشرط بالمعنى الثاني ، ولا تتصوّر في القسم الثاني ، وهو فرض التخيير بين الأقلّ والأكثر ، لأنّه إذا أتى بالركوع الثاني كان جزءا فلا يكون تشريعا .
هذا . وأمّا أنّه هل الزيادة المبطلة هي الزيادة التشريعيّة ، أو الزيادة الحقيقيّة ؟ فهذا بحث موكول إلى الفقه . والصحيح هو مبطليّة الجامع بين الزيادتين [ 1 ] .
الشكّ في مبطليّة الزيادة الجهة الثانية
:
فيما إذا شكّ في مبطليّة الزيادة .
والصحيح : أنّه تجري البراءة - عندئذ - على جميع الفروض المتصوّرة في مبطليّة الزيادة . نعم ، يقع التفصيل بينها بحسب بعض المباني غير المرضيّة ، من قبيل مبنى الفرق بين الشكّ في الجزئيّة والشكّ في الشرطيّة بجريان البراءة في الأوّل دون الثاني ، فإنّه على هذا المبنى يجب أن يفصّل بين ما إذا احتمل أخذ عدم الزيادة شرطا ، أو لم يحتمل عدم أخذه جزءا بجريان البراءة على الثاني دون الأوّل .
وأمّا على المختار فتجري البراءة من دون فرق بين الفروض المتصوّرة إذا علم بمبطليّة الزيادة في حال الذّكر وشكّ في مبطليّتها في حال النسيان ، فالحال هو الحال في الشكّ في جزئيّة الزائد في حال النسيان الَّذي مضى البحث عنه في التنبيه السابق .
شرح
[ 1 ] لا إشكال في مبطليّة الزيادة التشريعيّة ، وأمّا مبطليّة الزيادة الحقيقيّة على الإطلاق فتستلزم مبطليّة القنوت والأذكار المستحبّة والأدعية الجائزة ، لأنّ مسمّى الصلاة لا يأبى عن دخولها فيه ، وهي خارجة عن حدّ الوجوب ، فكلا شرطي صدق الزيادة الحقيقيّة ثابتان . إذن فلا يبعد حمل رواية « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » على زيادة الركعة - كما رواها في الوسائل في باب زيادة الركعة ، وهو الباب 19 من أبواب الخلل من المجلَّد الخامس ، ج 2 ، ص 332 - أو على الزيادة التشريعيّة .