تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
هذا . وإن لاحظنا عالم الملاك والغرض وجدنا بلحاظه علمين إجماليين : علم إجمالي مردّد بين الأقلّ والأكثر بلحاظ الوقت ، وقد خرج كلا طرفيه عن محل الابتلاء ، وعلم إجمالي آخر مردّد بين المتباينين ، بناء على كون القضاء بملاك مستقلّ ، وقد خرج أحد طرفيه عن محل الابتلاء . وأمّا كلامه الثاني : وهو فرض الاشتغال بناء على عدم إمكانيّة توجيه الحكم نحو الناسي ، لكون الشكّ في المسقط ، فأيضا نتكلَّم فيه تارة في صورة ارتفاع النسيان بعد الصلاة وقبل انتهاء الوقت ، وأخرى في صورة استيعاب النسيان لتمام الوقت . أمّا في الصورة الأولى : وهي ارتفاع النسيان بعد الصلاة وقبل انقضاء الوقت ، فلا يتمّ ما أفاده من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، للشكّ في مسقطيّة الأقلّ مع العلم بالتكليف بالأكثر ، إذ يرد عليه : أوّلا : أنّ الشكّ يكون في أصل التكليف لا في المسقط ، لأنّه على تقدير كون الأقلّ وافيا بالملاك سوف يسقط عند الإتيان به وجوب الأكثر حتّى وإن لم يمكن إيجابه على الناسي ، لشبهة الشيخ الأعظم ، إذ يصبح عدم الإتيان به في حال النسيان شرطا في وجوب الأكثر لا محالة ، لأنّه بإتيانه يستوفي الملاك بنحو لا يبقى مجال لإيجابه ، ويكفي في الشكّ في حدوث التكليف احتمال كون هذا شرطا للتكليف بالأكثر حدوثا ، بحيث مهما جاء بالأقلّ في حال النسيان كشف عن عدم وجوب الأكثر عليه من أوّل الأمر . وثانيا : نفترض التسليم بأنّ ترك الإتيان بالأقلّ في حال النسيان - على تقدير عدم جزئيّة السورة في حال النسيان - ليس شرطا للتكليف بالأكثر حدوثا ، وإنّما هو شرط له بقاء ، فهو من أوّل الأمر مكلَّف بالأكثر إلى أن يأتي في حال النسيان بالأقلّ ، فيسقط بذلك وجوب الأكثر ، فالشكّ في ذلك يكون شكَّا في المسقط ، ولكن مضى منّا أنّه ليس عنوان كون الشكّ في المسقط هو المدار لجريان أصالة الاشتغال دون البراءة ، وإنّما المدار لذلك هو أن يكون الشكّ في فاعليّة التكليف مع الجزم بفعليّته ، فعندئذ لا تجري البراءة العقليّة ولا النقليّة ، لعدم الشكّ في التكليف ، أمّا الشكّ في فعليّة التكليف فهو مجرى للبراءة ولو فرض شكَّا في مرحلة البقاء دون الحدوث ، وصدق عليه عنوان الشكّ في المسقط ، فحيث إنّ الشكّ يكون شكَّا في أصل التكليف ولو بقاء يكون مجرى للبراءة . نعم ، قد يجري عند ذلك استصحاب بقاء التكليف ، ويقدّم هذا الاستصحاب