بدون القيد الزائد على الناسي . وإن فرض الثاني وهو الإطلاق لزم أن يكون الواجب على الذاكر - أيضا - مطلق الأقلّ ، وأن يكون الزائد بالنسبة للذاكر واجبا في واجب ، وهذا - أيضا - خلف ما هو المفروض من وجوب الأقلّ مقيّدا على الذاكر . ولعلّ مقصوده قدّس سرّه هو الفرض الثالث ، إذ هو منسجم مع مبانيه في الموارد التي يحكم فيها بالاحتياج إلى خطاب ثان ، من قبيل باب الواجبات القربيّة ، فيفرض رحمه اللَّه الخطاب الأوّل فيه مهملا ويقول : إنّ هذا الإهمال يجب أن يخرج إلى الإطلاق ، أو التقييد بخطاب ثان متمّم له ، ويسمّي ذلك نتيجة الإطلاق ونتيجة التقييد . وعلى أيّة حال ، فإن فرض الثالث وهو الإهمال مع متمّم الجعل ، ورد عليه - لو تمّ مبنى الخطاب المتمّم ونتيجة الإطلاق والتقييد في نفسه - أنّ الإهمال في المقام يستحيل بقاؤه ، وهو على حاله حسب مبانيه قدّس سرّه بل يجب أن يخرج إلى التقييد بخطاب ثان متوجّه إلى الذاكر ، والإطلاق بخطاب ثان متوجّه إلى الناسي ، فرجعنا إلى ما فررنا عنه من توجيه الخطاب إلى الناسي بدعوى استحالته . وإن فرض الرابع وهو كون الخطاب مطلقا بالنسبة للناسي ومقيّدا بالنسبة للذاكر فهذا مرجعه إلى كون الخطاب خطابين : أحدهما خطاب موضوعه الذاكر وهو مقيّد ، والآخر خطاب موضوعه الناسي وهو مطلق فرجعنا مرة أخرى إلى المحذور . فتحصّل : أنّ دفع الإشكال بفرض خطابين بهذا النحو غير ممكن ، وقد عرفت عدم الحاجة إلى تصوير خطابين وأنّه يمكن تصوير خطاب واحد مؤد للمقصود بأحد النحوين الماضيين . وأمّا الجهة الثانية : وهي أنّ الشكّ فيما نحن فيه هل هو مجرى للبراءة أو الاشتغال ؟ فقد ذهب السيّد الأستاذ إلى التفصيل بين ما إذا قلنا بإمكان توجيه الخطاب إلى الناسي ، أو قلنا بعدم إمكانه ، فإن قلنا بالأوّل كان الشكّ شكَّا بين الأقلّ والأكثر ، لفرض معقوليّة خطابه بالأقلّ فتجري البراءة ، وإن قلنا بعدم إمكانه فالأقلّ لو كان مجزيا فإنّما يكون إجزاؤه من باب كونه مسقطا للواجب ، لوفائه بالملاك ، وليس هو بنفسه واجبا ، إذن فالشكّ إنّما هو في المسقط وهو مجرى للاشتغال دون البراءة ( 1 ) .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 380
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ، ص 465 . .