تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

وتبعه عليه المحقّق النائيني قدّس سرّه ( 1 ) حيث أجابا عن هذه الشبهة بعقليّة نفس صاحب الشبهة الَّذي يتخيّل الحاجة إلى خطابين ، إلَّا أنّ صاحب الشبهة كان يفترض أنّ الخطاب الثاني يتوجه إلى الناسي فكان يعترض على ذلك بأنّه غير قابل لتحريك الناسي ، لأنّ الناسي إمّا أنّه لا يلتفت إلى توجّه هذا الخطاب إليه ، أو يخرج عن موضوع النسيان . والمحقّق الخراسانيّ فرض توجّه الخطاب الثاني إلى الذاكر ، فذكر : أنّه يوجد هنا خطاب عام بالأقلّ متوجّه إلى مطلق المكلَّف فيشمل الذاكر والناسي ، والذاكر يخاطب بخطاب آخر مستقل ، وهو الخطاب بضمّ الجزء الزائد إلى الأقلّ . هذا ما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه في المقام ، وعبارته ظاهرة في التكلَّم في مرحلة الثبوت . والمحقّق النائيني رحمه اللَّه - أيضا - ذكر نفس التصوير ، إلَّا أنّ ما وقع في تقرير بحثه من العبارة مشوّش غاية التشويش ، فيظهر من بعض العبارة أنّه ينظر إلى عالم الثبوت والجعل ، فذكر جعلين بنحو يثبت بهما وجوب التمام على الذاكر ووجوب الناقص على الناسي ، ويظهر من بعضها الآخر أنّ النّظر فيه إلى عالم الإثبات وكيفيّة إيصال المطلب إلى الناسي مع كونه ناسيا . فإن كان المقصود هو الثاني ورد عليه : أنّ هذا الجواب ليس في مستوى الإشكال ، فإنّ الإشكال يكون في أصل الجعل المختصّ بالناسي ، لعدم إمكان إيصاله إلى الناسي بحسب عالم الإثبات ، وهذا الاحتيال الإثباتي لا يوصل الجعل المختصّ بالناسي إليه ، وإنّما يتخيّل الناسي توجّه الجعل الآخر إليه ، لأنّه يرى نفسه ذاكرا . وإن كان المقصود هو الأوّل فهو جواب في مستوى الإشكال ، لأنّه يتكلَّم عن عالم الثبوت ونفس الجعل ، لكنّه غير تامّ ، فإنّنا نتساءل - عندئذ - عن الخطاب بالأقلّ الَّذي يعمّ الذاكر والناسي هل هو متعلَّق بالأقلّ المقيّد بضمّ الجزء الزائد إليه ، أو مطلق من هذه الناحية ، أو مهمل يخرج من الإهمال بمتمّم الجعل حسب مبانيه قدّس سرّه في باب متمّم الجعل ، أو مطلق بالنسبة للناسي ومقيّد بالنسبة للذاكر ؟ فإنّ فرض الأوّل وهو التقييد ، فهو خلف ما هو المفروض من وجوب الأقلّ

هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : الجزء الرابع ، ص 71 - 72 بحسب الطبعة التي هي من منشورات مكتبة المصطفوي ، وراجع أجود التقريرات : ج 2 ، ص 304 . .