تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بوجوب الإتمام ، أو التدارك والإتمام علما إجماليّا بالأقلّ والأكثر ، فتجري البراءة . ولو كان التدارك على تقدير عدم وجوبه مستلزما للوقوع في زيادة مبطلة فأمره في التدارك دائر بين المحذورين ، فيصبح مخيّرا ، وأيّ طرف اختار تجب عليه إعادة الصلاة ، لأنّ ما هو عدل لإعادة الصلاة كان مردّدا بين متباينين ، ولم يأت إلَّا بأحدهما . هذا ، لو قلنا بحرمة الإبطال في مثل هذا الفرض وإلَّا جاز له أن يقطع ويعيد . ولو كان التدارك مستلزما لفوات الوقت ، فإن كان ما حصل من ضيق الوقت مسقطا لذلك الجزء كان عليه التمام من دون تدارك ، وإلَّا فأيضا دار أمره في التدارك بين المحذورين ، وأيّ طرف اختار تجب عليه الإعادة [ 1 ] . ومنها : أن يفرض أنّه كان متذكَّرا للسورة في أوّل الوقت ولم يصلّ ثم نسي وصلَّى واستمر نسيانه إلى آخر الوقت ، هنا يتشكَّل له العلم الإجمالي بلحاظين : الأوّل : لحاظ مجموع الوقت المفروض انتهاؤه ، والثاني : لحاظ زمان النسيان مع ما بعد الوقت . أمّا باللحاظ الأوّل : فهو يعلم إجمالا بأنّه إمّا وجب عليه خصوص التامّ ، أو الجامع بين الناقص في حال النسيان والتامّ ، وهذا العلم الإجمالي إنّما يتكوّن بلحاظ عالم الملاك فقط لو قلنا بعدم إمكان إيجاب الناقص على الناسي ، ويتكوّن حتّى بلحاظ الخطاب لو قلنا بإمكانه ، وهذا علم إجماليّ مردّد بين الأقلّ والأكثر ، وعلى أيّ حال لا أثر لهذا العلم الإجمالي لخروج كلا طرفيه عن محل الابتلاء . وأمّا باللحاظ الثاني : فهو يعلم إجمالا بأنّه إمّا وجب عليه الناقص في حال النسيان ، أو التامّ بعد مضيّ الوقت ، وهذا علم إجمالي مردّد بين المتباينين ، وهو إنّما يتكوّن بلحاظ عالم الملاك فقط لو قلنا بعدم إمكان إيجاب الناقص على الناسي ، ويتكوّن بلحاظ الخطاب لو قلنا بإمكانه . وعلى أيّ حال ، فأحد طرفيه خارج عن محل الابتلاء ، وتجري البراءة عن الطرف الآخر .
شرح
[ 1 ] بل إنّما تجب عليه الإعادة لو اختار عدم التدارك ، أمّا لو اختار التدارك ، فهو لم يقع في محذور ، إلَّا محذور فوات الوقت ، وهو لا يوجب الإعادة .