إلى هنا نحن تكلَّمنا على كل من مبنيي إمكان توجيه الحكم نحو الناسي ، وعدمه في صورتين ، وهما : فرض زوال النسيان بعد الصلاة وقبل مضي الوقت ، وفرض استيعاب النسيان لتمام الوقت .
ولا بأس بالإشارة إلى صور أخرى للالتفات إلى ما فيها من نكات زائدة تكميلا للبحث .
منها : أن يفرض تذكره للجزء المنسيّ بعد الدخول في الركن ، وهنا لا يرد على السيّد الأستاذ ما مضى من إشكال خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محل الابتلاء ، إلَّا أنّ هنا علما إجماليّا منجّزا لا محيص عن الاحتياط بلحاظه ، وهو العلم الإجمالي الَّذي مضى في باب الشكّ في أصل الجزئيّة من العلم بأنّه إمّا يجب عليه إتمام هذه الصلاة أو يجب عليه استئناف صلاة أخرى [ 1 ] .
وقد مضى عن المحقّق العراقي رحمه اللَّه جوابان عن تنجيز هذا العلم الإجمالي :
أحدهما لم يكن تامّا في نفسه ، والجواب الثاني وهو تنجّز أحد طرفي العلم الإجمالي بمنجّز آخر وإن تمّ على مبنانا من جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي لدى عدم الابتلاء بالمعارض ، لكنّه لا يأتي هنا ، فإنّ وجوب الإتمام إنّما كان بعلم تفصيلي زال بالتذكَّر .
ومنها : أن يفرض تذكَّره بعد التجاوز عن المنسيّ وقبل الدخول في الركن لو احتمل عدم لزوم التدارك عندئذ ، وحينئذ لو لم يكن التدارك على تقدير عدم وجوبه مستلزما للوقوع في زيادة مبطلة ، أو لفوات الوقت ، كان العلم الإجمالي
شرح
[ 1 ] إن كان موضوع حرمة الإبطال الصحّة الواقعيّة ، تمّ هذا العلم الإجمالي ، ولا بدّ من الاحتياط . وإن كان موضوعها الصحّة الظاهريّة - أي جواز الاكتفاء بما بيده من الصلاة - جرت البراءة عن الأكثر ، وبذلك يثبت جواز الاكتفاء بما بيده من الصلاة وبالتالي يحرم قطعها . وإن كان موضوع حرمة الإبطال الجامع بين الصحّتين ، تمّ - أيضا - العلم الإجمالي في المقام . وإن كان موضوعها مجموع الصحّتين جرت البراءة عن وجوب الإتمام وعن وجوب الأكثر ، ولا علم إجمالي في المقام ، وتخيّر بين إتمام ما بيده من الصلاة وبين الاستئناف بإتيان الأكثر .
وإن فرض أنّ الصحّة الواقعيّة موضوع لحرمة الإبطال مع كون وجوب الاستئناف مانعا عن حرمة الإبطال بشرط أن لا يكون وجوب الاستئناف ناتجا من علم إجماليّ ، كان أحد طرفيه نفس هذه الحرمة تمّ - أيضا - العلم الإجمالي في المقام .