تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

إجراء الأصل المؤمّن

أمّا المقام الأوّل : فهو في إجراء الأصل المؤمّن لدى الشكّ في الجزئيّة في حال النسيان ، كما كان يجري لدى الشكّ في أصل الجزئيّة حتّى في حال الذّكر . وفي تحقيق ذلك يجب أن نشخّص هويّة هذا الشكّ في المقام ، لنرى هل هو داخل في الشكّ في التكليف الزائد الَّذي فرغنا عن إجراء البراءة عنه ، أو هو الشكّ في السقوط مع العلم بالتكليف الَّذي فرغنا عن عدم إجراء البراءة عنه ؟ فتقريب الأوّل : هو أنّ الواجب على الناسي قد تردّد بين أن يكون هو خصوص الأكثر التامّ ، أو ما ينطبق على الناقص ، وهذا هو دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الَّذي عرفت كونه موردا للبراءة . وفي مقابل ذلك قد يقال : إنّ الأقلّ حتّى ولو كان واجدا للملاك في حقّ الناسي لا يعقل أن يكون هو الواجب عليه ، إذ لا يعقل كون خطاب الناسي بالأقلّ محرّكا له ، إذ مع فرض عدم التفاته إلى نسيانه لا يرى هذا الخطاب متوجّها إلى نفسه ، وفرض التفاته إلى نسيانه مساوق لخروجه من النسيان ، وهذه الشبهة في إمكانيّة توجيه الخطاب الخاصّ إلى الناسي مذكورة في كلمات الشيخ الأعظم قدّس سرّه في الرسائل ( 1 ) ويقال مبنيّا عليها : إنّه لا يحتمل إذن أن يكون الواجب عليه هو الأقلّ ، بل الواجب عليه هو الأكثر ، ولكنّنا نحتمل سقوط التكليف عنه بإتيانه بالأقلّ على أساس حصول الملاك بالأقلّ ، وهذا شكّ في السقوط لا في أصل التكليف ، وهو مورد الاشتغال لا البراءة . والكلام في تحقيق الحال في هذا المقام يقع في جهتين : الأولى : في إمكان توجيه الحكم إلى الناسي بنحو يثمر النتيجة المطلوبة وعدمه . والثانية : في أنّه على كلا تقديري إمكان توجيه ذلك إلى الناسي وعدمه هل يكون الشكّ في المقام من الشكّ الَّذي تجري بلحاظه البراءة ، أو يكون من الشكّ الَّذي يجري بلحاظه الاشتغال ؟

هامش
( 1 ) راجع الرسائل : ص 287 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة رحمة اللَّه . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 377 | السيد كاظم الحسيني الحائري