تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
فيقول بالانحلال بلحاظ عالم التطبيق بتقريب أنّه إذا دار الأمر بين وجوب الإكرام من دون شرط زائد ووجوبه متقيّدا بتعقيبه بالدعاء مثلا ، فنحن نشير إلى شخص هذا الإكرام ، ونقول : إمّا أنّه يجوز الاكتفاء بهذا ، أو يلزمنا ضمّ شيء آخر إليه ، وهو تعقيبه بالدعاء ، فتجري البراءة بلحاظ لزوم ضمّ شيء آخر إليه . وعليه ، ففيما نحن فيه لا مجال للبراءة ، إذ لو شككنا في أنّ الواجب هو إطعام حيوان أو إطعام إنسان لا يمكن الإشارة إلى إطعام حيوان بالخصوص بأن يقال : إمّا يجوز الاكتفاء بهذا ، أو يلزمنا ضمّ شيء آخر إليه ، حتّى نجري البراءة عن ذلك الشيء ، بل إمّا يجوز الاكتفاء بهذا ، أو يلزمنا تبديله بفرد آخر مباين له . ولكنّك عرفت فيما مضى من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر بلحاظ الأجزاء أو الشرائط ثبوت الانحلال الحقيقي في عالم العهدة ، وفي مورد يتمّ ذلك لا نقع في المشكلة التي وقع فيها المحقّق العراقي رحمه اللَّه . وفيما نحن فيه يتمّ أيضا ما ذكرناه من الانحلال الحقيقي بلحاظ عالم العهدة على تمام المباني في باب علاقة النوع بالجنس ، ومن دون فرق فيما بين تلك المباني في ذلك ، عدا أنّه يقع شيء من الاختلاف في كيفيّة بيان تماميّة ما ذكرناه من الانحلال الحقيقي باختلاف تلك المباني ، ونقتصر هنا على ذكر المبنى المشهور في الفلسفة التقليديّة ، وتوضيح تماميّة الانحلال الحقيقي مبنيّا عليه . وتوضيح ذلك : أنّه يوجد إشكال في باب النوع المحدّد بالجنس والفصل كقولهم : ( الإنسان حيوان ناطق ) حيث يقال : إنّ الحدّ عين المحدود ، ويقال - أيضا - : إنّ مفهوم النوع بسيط ، فعندئذ يظهر الإشكال ، وهو : أنّه هل يكون كلّ من الحيوان والناطق بإزاء جزء من الإنسان ، أو يكون كلّ منهما بإزاء تمام الإنسان ؟ فعلى الأوّل يلزم تركَّب مفهوم الإنسان ، وعلى الثاني تلزم وحدة مفهوم الحيوان ومفهوم الناطق ، إذ المفروض وحدة مفهوم الحيوان مع الإنسان ، ووحدة الإنسان مع مفهوم الناطق . وأجابوا عن هذا الإشكال : بأنّ هذا التعدّد الماهوي الموجود في الحيوان الناطق موجود أيضا بنحو الكمون والإجمال في الإنسان - وهذا التعدّد الماهوي لا ينافي وحدة الوجود ، إذ ليست كلّ من الماهيتين متحصّلتين ، حتّى يلزم من تعدّدهما تعدّد الوجود ، بل الجنس ماهيّة بالقوّة تتحصّل وتتحصّص بواسطة الفصل ، فلا مانع من أن تتحصّل ماهيّة واحدة ووجود واحد - واختلاف مفهوم النوع عن مفهوم حدّه بالوحدة والتعدّد إنّما نشأ من اختلاف اللحاظ دون الملحوظ ، فتارة يلحظ بلحاظ