تفصيلي وأخرى يلحظ بلحاظ إجمالي ، وذلك يشبه اختلاف الرؤية بالإجمال والتفصيل ، فقد يرى الإنسان الحديقة برؤية الوحدة والإجمال ، وقد يراها برؤية التفصيل وتعدّد الأشياء المتكثّرة من الأوراد والأشجار والأغصان وغيرها .
والخلاصة : أنّ الاختلاف هنا اختلاف لحاظي ، لا اختلاف في الملحوظ ، ولذا قالوا : إنّ الجنس والفصل أجزاء للحدود ، دون المحدود . هذا ما ذهبوا إليه في المقام .
وعليه نقول : إنّ الجنس والنوع إذا لاحظناهما بما لهما من حدّ الكمون والتفصيل كانا متباينين ، لا أقلّ وأكثر ، فالإنسان بما أنّه يكمن فيه الحيوان يباين الحيوان الملحوظ بالتفصيل لا بالكمون ، لكنّ هذا الحدّ الإجمالي والتفصيليّ ليس هو الَّذي يدخل في العهدة ، وإنّما الَّذي يدخل في العهدة هو ذات المحدود والملحوظ ، والنسبة بينهما بما هما ذات المحدود والملحوظ هي نسبة الأقلّ والأكثر ، فتأتي تلك الماهيّة التي هي بالقوّة - أعني الحيوان - في العهدة قطعيّ ، وتأتّي مقدار زائد عليه فيها - وهو الفصل - مشكوك .
التعيين والتخيير الشرعي
المقام الثاني : في دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي ، وبما أنّ الحال يختلف فيه باختلاف المباني في باب التخيير الشرعي ، فلذا نتكلَّم فيه على كلّ واحد من المباني المهمّة في باب التخيير الشرعي وهي ما يلي :
المبنى الأوّل في باب التخيير الشرعي هو : القول بأنّه عبارة عن عدّة وجوبات مشروطة ، فكلّ عدل منها واجب بشرط ترك الباقي ، وعليه فمعنى الشكّ في كون العتق مثلا واجبا تعيينيا أو تخييريا : هو أنّه هل يكون وجوبه مطلقا أو مشروطا بفرض عدم الصوم والإطعام ؟ ، وهذا يعني أنّنا نعلم تفصيلا بوجوب العتق في حالة عدم الصوم والإطعام ، ونشكّ في وجوبه في حالة الصوم أو الإطعام ، فنجري البراءة عن وجوبه في تلك الحالة ، وبكلمة أخرى : أنّنا نجري البراءة عن إطلاق الوجوب ولا يقاس إطلاق الوجوب بإطلاق الواجب ، فإنّ إطلاق الواجب لم يكن تكليفا زائدا بخلاف إطلاق الوجوب ، والوجوب المشروط مع الوجوب المطلق وإن كانا بحدّهما المشروطي والإطلاقي متباينين ، لكنّ الَّذي يدخل في العهدة هو المحدود لا الحدّ ، وذات الوجوبين تكون النسبة بينهما نسبة الأقلّ والأكثر ، نظير ما