كالهاشميّة ونحوها ، بالمصير إلى البراءة في الأوّل دون الثاني ، وتلك النكتة : هي أنّه في القسم الأوّل توجد بلحاظ التطبيق رقبة يطبّق عليها الحكم ، ويشكّ في لزوم إضافة وصف الإيمان إليها وعدمه ، فتجري البراءة . وأمّا في القسم الثاني فبناء على اشتراط الهاشميّة لا بدّ في مقام التطبيق من تبديل الفرد غير الهاشمي إلى فرد آخر هاشمي ، لا إضافة الهاشميّة إلى الفرد الأوّل ( 1 ) . وبهذا يظهر أنّه كان ينبغي له رحمه اللَّه أن يجعل مصبّ التفصيل عنوان قدرة المكلَّف على إضافة الشرط إلى الفرد الفاقد وعدمها ، فيلحق مثل الإيمان عند عدم قدرة المكلَّف على هداية الرقبة إلى الإيمان بمثل الهاشميّة ، كما أنّ هذا التفصيل يأتي حتّى بلحاظ قيود المتعلَّق . هذا . وقد ظهر بالبيان الَّذي بيّناه بطلان هذا التفصيل في المقام ، لأنّك عرفت تماميّة الانحلال في نفس التكليف ، وبلحاظ ما في العهدة ، ولا مساس لما ذكره من التفصيل بهذا المعنى من الانحلال ، فعلى أيّ حال من الأحوال يكون ما وقع تحت التكليف من نسبة العتق إلى الرقبة أو إلى الرقبة المقيّدة مردّدا - لدى قطع النّظر عن الحدود - بين الأقلّ والأكثر فتجري البراءة . على أنّنا لو تنزّلنا عن الانحلال الَّذي اخترناه ، والتجأنا إلى الانحلال بلحاظ عالم التطبيق والامتثال الَّذي اقتنصناه من كلام المحقّق العراقي رحمه اللَّه ، فهو لا يتمّ إلَّا بإرجاعه إلى بعض ما سوف يأتي - إن شاء اللَّه - من وجوه الانحلالات الحكميّة ، حيث سنلجأ إلى ذلك في مورد لا يتمّ الانحلال الحقيقي الَّذي اخترناه في باب الأجزاء ، وذاك الوجه لا يفترق في حسابه بين مثل الإيمان ومثل الهاشميّة ، أو بين قدرة المكلَّف على إضافة الشرط إلى الفرد الفاقد وعدمها ، إذن فهذا التفصيل ممّا لا أساس له .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 351
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٥١
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 399 - 400 . .