تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وبناء على المبنى الثالث - وهو انحلال الأثر العقلي للعلم بمنجّزيّة العلم السابق رتبة - قد عرفت أنّه قبل رجوع الملاقى إلى محلّ الابتلاء يجب الاجتناب عن الملاقي بالعلم الإجمالي بنجاسته ، أو نجاسة طرف الملاقى ، وذلك لعدم وجود علم منجّز سابق رتبة ، لكن بعد رجوع الملاقى إلى محلّ الابتلاء يمكن القول بانحلال العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى ، وذلك لمنجّزية العلم الإجمالي بملاقاة الملاقى [ 1 ] أو طرفه للنجس ، وهذا العلم الإجمالي مقدّم رتبة على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى ، فإنّه لو ارتفع الآن العلم الإجمالي الأوّل لارتفع الثاني بسبب ارتفاعه . ولكن يمكن الإيراد على ذلك بأنّ هنا علما إجماليّا تدريجيّا منجّزا للملاقي ، وهو العلم الإجمالي بنجاسة طرف الملاقى في القطعة الأولى من الزمان ، وهي قطعة
شرح
- الإجمالي الثاني ، لتعارض أصله مع أصل طرف الملاقى وتساقطهما . وعليه ، فالنتيجة هي : أنّنا لو آمنّا بكلا المبنيين ، فقبل ولادة العلم الإجمالي الثاني لا شكّ في أنّ الأصل في الملاقي مع الأصل في طرف الملاقى تعارضا وتساقطا ، وبعد ولادة العلم الإجمالي الثاني يخلق أصل الطهارة في الملاقى ، وهو لا يحكم على أصل الطهارة في الملاقي ، كي يحلّ محلَّه في التعارض مع أصل الطهارة في الملاقى ، لأنّ حكومته عليه فرع وجود المحكوم في ذاته ، وبقطع النّظر عن الحكومة ، في حين أنّ المحكوم غير موجود ، لأنّ الإيمان بالمبنى الأوّل - وهو كفاية التقدّم الزماني للانحلال - يساوق الإيمان بأنّ الأصل الَّذي مات في زمان سابق لا يحيى مرّة أخرى . [ 1 ] الوجه في تبديل التعبير بالعلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو طرفه ، إلى التعبير بالعلم الإجمالي بملاقاة الملاقى أو طرفه للنجس ، هو أنّه لو ذكر الأوّل لورد عليه : أنّ المنجّز إنّما هو العلم ببقاء نجاسة الملاقى أو طرفه ، لا بحدوثها ، والعلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى إنّما هو متأخّر رتبة عن العلم الإجمالي بحدوث النجاسة في الملاقى أو طرفه ، لا ببقائها فيه . نعم ، الصحيح هو : أنّ العلم الإجمالي بملاقاة الملاقى أو طرفه للنجس أيضا ليس هو المنجّز ، لأنّه علم بموضوع التكليف لا علم بالتكليف ، والمنجّز إنّما هو العلم بالتكليف ، لكن المفروض الغفلة عن هذا الإشكال ، وعدم الالتفات إلى أنّ العلم بموضوع التكليف ليس هو المنجّز ، وإلَّا لبطل أصل مبنى انحلال العلم بنجاسة الملاقي ، أو طرف الملاقى بالتنجّز الحاصل بالعلم السابق رتبة ، وهو العلم بنجاسة الملاقى أو طرفه ، لأنّ العلم بنجاسة الملاقى أو طرفه أيضا علم بموضوع التكليف لا بالتكليف .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 286 | السيد كاظم الحسيني الحائري