باب الشكّ في المعارض المتّصل : هل هو كالشكّ في القرينة المتّصلة يمنع عن التمسّك بالكلام ، أو لا [ 1 ] ؟ فإن قلنا بالمنع لم يجر الأصل هنا ، وإلَّا جرى .
لو أثمرت إحدى الشجرتين الأمر الثالث
:
تعرّض المحقّقون ( قدّس اللَّه أسرارهم ) لفرع جعلوه مشابها لفرع الملاقي لأطراف الشبهة المحصورة ، وهو فرع الثمرة وذي الثمرة في باب الأموال ، فقالوا : لو استولى شخص على شجرتين مثلا ، وهو يعلم بأنّ إحداهما مملوكة لغيره ، ثم أثمرت إحدى الشجرتين ، فالعلم الإجمالي الأوّل : وهو العلم الإجمالي بغصبيّة إحدى الشجرتين يكون منجّزا بلحاظ نفس الشجرتين للأحكام التكليفيّة ، أي : حرمة التصرّف ووجوب الردّ إلى المالك ، والوضعيّة ، أي : الضمان ، فلو تلفت إحداهما لزمه بذلك أداء بدلها ، وأمّا الثمرة فلا تتنجّز أحكامها ، لا بالعلم الإجمالي الأوّل ولا بالعلم الإجمالي الثاني ، وهو العلم بغصبيّة الثمرة أو الشجرة الأخرى ، أمّا عدم تنجّزها بالعلم الإجمالي الثاني فللانحلال ببعض التقريبات السابقة ، وأمّا عدم تنجّزها بالعلم الإجمالي الأوّل ، فلأنّه ليس علما بتمام الموضوع للحكم بضمان الثمرة وحرمة التصرف فيها ، فإنّ موضوع الحكم مركَّب من كون الأصل مغصوبا ومن إثماره ، إذ قبل وجود الثمرة لا معنى لحرمة التصرّف فيها وضمانها ، والجزء الأوّل معلوم بالإجمال ، ولكن الجزء الثاني ليس معلوما بالإجمال ، فحال هذه الثمرة في هذا الفرع حال الملاقي في فرع ملاقاة بعض أطراف العلم الإجمالي بالنجاسة .
هذا حاصل ما أفادوه في المقام ، مع شيء من النقاش والاعتراض سوف يظهر خلال الكلام إن شاء اللَّه .
أقول : تارة نتكلَّم في أصل الشجرتين اللَّتين تسالموا على أنّ العلم الإجمالي بغصبيّة إحداهما منجّز لأحكامها ، وأخرى في ثمرة إحدى الشجرتين إذا أثمرت دون الأخرى ، فالكلام يقع في مقامين :
شرح
[ 1 ] هذا يناسب بحثه في مبحث الظهور ، وقد سبق بحثه في مسألة الشكّ في خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء .