الطهارة النافية لنجاسة ملاقيه ، فيقع التعارض بين الأصلين في الرتبة السابقة ، ويتساقطان وتصل النوبة إلى أصالة الطهارة في الملاقي .
والمبنى الثالث : كان عبارة عن انحلال أصل الأثر العقلي للعلم الإجمالي من العلَّية أو الاقتضاء بثبوت علم إجمالي منجّز في المرتبة السابقة لطرف الملاقى ، وهو العلم الإجمالي الأوّل السابق رتبة على العلم الإجمالي الثاني ، وهذا المبنى لا ينفع هنا للترخيص في الملاقي ، لعدم وجود علم منجّز في المرتبة السابقة لطرف الملاقى ، فيتنجّز طرف الملاقى مع الملاقي بالعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما .
والمبنى الرابع : كان عبارة عن انحلال الأثر العقلي للعلم الإجمالي من العلَّية أو الاقتضاء بثبوت معلوم منجّز يكون مقدّما رتبة على هذا المعلوم ، وهذا المبنى أيضا لا يأتي في المقام ، إذ ليس هنا معلوم آخر في الرتبة السابقة على النجاسة المعلومة بين الملاقي وطرف الملاقى منجّز ، حتى يمنع عن تأثير العلم الثاني بالصياغة الضيائية أو الميرزائية ، ومجرّد ثبوت نجاسة أخرى معلومة في المرتبة السابقة على هذه النجاسة المعلومة لا أثر له ، فإنّ تلك النجاسة المعلومة بعد فرض عدم تنجّزها حالها حال النجاسة المشكوكة ، وإسقاطها للعلم الثاني عن كونه علما بتكليف جديد يكون على حدّ إسقاط النجاسة المشكوكة للعلم الثاني عن كونه علما بتكليف جديد ، وفي نهاية الأمر لا بدّ لصاحب هذا المبنى دفعا لهذا النقض الَّذي هو من الواضحات أن يأخذ في المعلوم الأوّل قيد التنجّز .
وأمّا الجهة الثانية : فيختلف الحكم فيها - أيضا - باختلاف المباني :
فعلى المبنى الأوّل لا يجب الاجتناب عن الملاقى بعد دخوله في محلّ الابتلاء ، لأنّ الأصل في طرفه قد سقط في الزمان السابق بالتعارض مع الأصل في الملاقي .
وعلى المبنى الثاني قد ظهر أنّ أصالة الطهارة في الملاقى قد سقطت قبل رجوعه إلى محلّ الابتلاء بالتعارض مع أصالة الطهارة في طرفه ، إلَّا أنّه يمكن أن يقال : إنّ أصالة الطهارة إنّما سقطت في ذاك الوقت بلحاظ الأثر الثابت بالنسبة للملاقي ، وأمّا بلحاظ باقي الآثار فلم تكن جارية في نفسها ، فالآن تجري بلا معارض ، لأنّ أصالة الطهارة تنحلّ بعدد آثار الطهارة .
إلَّا أنّ التحقيق هو التفصيل بين ما لو قلنا فقط بالمبنى الثاني - وهو الانحلال بملاك تقدّم الأصل رتبة - أو قلنا بالمبنى الأوّل أيضا - وهو الانحلال بملاك تقدّم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 283
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨٣