الأصل زمانا ، لعدم تناف بين المبنيين - فعلى الأوّل يسقط الأصل في الملاقى الآن حتّى بلحاظ باقي الآثار بالتعارض مع الأصل في طرفه ، لأنّ الأصل في طرفه ليس مبتلى بالتعارض مع أصل آخر في المرتبة السابقة على الأصل في الملاقى ، وعلى الثاني يجري الآن الأصل في الملاقى بلحاظ باقي الآثار ، لأنّ الأصل في طرفه قد سقط في زمان سابق بالتعارض مع الأصل في الملاقى بلحاظ أثره في الملاقي ، فالأصل في الملاقى بلحاظ باقي الآثار يجري فعلا بلا معارض .
وعلى المبنى الثالث والرابع لا يمكن إثبات عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى بأحد المبنيين ، لأنّه لا يوجد علم منجّز سابق رتبة على ما ينجّز الملاقى الآن قد نجّز في الرتبة السابقة طرف الملاقى ، فإنّ ما نجّز طرف الملاقى كان هو العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة الملاقي ، وهو ليس سابقا رتبة على ما يقتضي الآن تنجيز الملاقى ، وكذلك لا يوجد معلوم منجّز سابق رتبة ، فإنّ المعلوم المنجّز كان عبارة عن نجاسة الملاقي أو طرف الملاقى ، وليس هذا سابقا رتبة على المعلوم المنجّز الآن ، والتقدّم الزماني في المقام لا يفيد ، لأنّه ليس في الطرف المشترك حتّى يمنع عن كون العلم الثاني علما بحدوث التكليف مثلا .
وأمّا الجهة الثالثة : فيختلف الحكم فيها - أيضا - باختلاف المباني :
فبناء على أنّ العبرة في الانحلال بالتقدّم الزماني للأصل ، وبقاء المتأخّر فارغا عن المعارض في زمانه لا بدّ هنا من الاجتناب عن الملاقي بعد رجوع الملاقى إلى محلّ الابتلاء ، لأنّ أصله قد سقط في زمان سابق ، وهو زمان خروج الملاقى عن محلّ الابتلاء بالتعارض مع الأصل في طرف الملاقى .
وبناء على أنّ ميزان الانحلال هو التقدّم الرتبي للأصل ، وبقاء الأصل المتأخّر فارغا عن المعارض في رتبته لا يجب الاجتناب الآن عن الملاقي ، كما لا يجب الاجتناب عنه قبل رجوع الملاقى إلى محلّ الابتلاء ، لأنّ الأصل في طرف الملاقى مبتلى بالتعارض مع أصل الملاقى في المرتبة السابقة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] ولو بنينا على أنّ ميزان الانحلال هو كلّ من التقدّم الرتبي والزماني ، بمعنى كفاية كلّ واحد منهما ، فالنتيجة في المقام هي : أنّ أصل الطهارة في طرف الملاقى قد تعارض مع أصل الطهارة في الملاقى من قبل رجوعه إلى محلّ الابتلاء - وذلك بلحاظ ما لها من أثر إثبات طهارة