أصالة الطهارة في الملاقي من دون معارض .
نعم ، لو لاقى أحد الإناءين قبل خروج الإناء الآخر عن محلّ الابتلاء تشكَّل العلم الإجمالي الثاني ، ولم تجر أصالة الطهارة في هذا الملاقي ، ولا أقول ذلك لأجل معارضتها لأصالة الطهارة في طرف الملاقى ، فإنّ هذا ما سنبحثه في المقام الثاني ، ومفروضنا الآن غضّ النّظر عنه ، بل لأجل أنّه لا أقلّ من معارضته لأصالة الطهارة في ملاقي الآخر ، لنفي حرمته الوضعيّة الفعلية قبل الملاقاة .
ولو علمنا إجمالا بنجاسة أحد شيئين ، وكان أحدهما على تقدير نجاسته لا ينجّس ما يلاقيه ، لكونه متنجّسا بالواسطة ، وغير مائع ، وكان الثاني على تقدير نجاسته ينجّس ما يلاقيه . فإن فرض أنّ الأوّل ليس مأكولا ، ولا مشروبا ، ولا ملبوسا في الصلاة ، فلا معارض لأصالة الطهارة في الثاني ، وإن فرض أنّ الأوّل كان مأكولا ، أو مشروبا ، أو ملبوسا في الصلاة ، فأصالة الطهارة في الثاني ساقطة بالمعارضة ، لأصالة الطهارة في الأوّل ، فإنّ أصالة الطهارة في الأوّل تثبت عدم حرمته ، وفي الثاني تثبت عدم حرمته أو عدم حرمة ما يلاقيه وضعا ، لكن يبقى الكلام في أصالة الطهارة في ملاقي الثاني .
وأمّا ملاقي الأوّل فالمفروض عدم نجاسته بالملاقاة . وهنا لا يأتي ما ذكرناه من أنّ أصالة طهارة ملاقي أحد الطرفين تعارض أصالة طهارة ملاقي الآخر ولو قبل الملاقاة ، لأنّ المفروض أنّ ملاقي الآخر لا ينفعل بالملاقاة ، فهذا الأصل لا معارض له إلَّا أصالة الطهارة في نفس الطرف الآخر ، فهذا يبتني على ما سيأتي في المقام الثاني ، من أنّ الأصل في الملاقي هل يقع طرفا للمعارضة للأصل في طرف الملاقى أو لا ؟ وإلى هنا قد عرفنا أنّ أصالة الطهارة - بلحاظ الأحكام الوضعيّة في الملاقي قبل فعلية الملاقاة - تصلح للمعارضة لأصالة الطهارة فيما لاقى الآخر بالفعل ، وكذلك الأصلان في الملاقيين للطرفين يتعارضان قبل فعلية الملاقاة .
وهنا يأتي إشكال : وهو أنّ فعليّة جريان أصالة الطهارة مشروطة بوجود شيء بالفعل شكّ في نجاسته ، فكيف يمكن فعليّة جريان الأصل في الملاقي قبل فعليّة
شرح
- للملاقي الفرضي للطرف المنعدم ، لأنّ تلك الحرمة الوضعيّة وإن كانت فعلية حسب نظر أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه ، لأنّها تعود إلى تحديد دائرة واجب فعلي ، لكنّها خارجة عن محلّ الابتلاء ، فلا يجري الأصل بشأنها .