تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فهي أمر منتزع من تضيّق دائرة الواجب بعدم كونه في اللباس النجس ، أو بكون الوضوء بالماء الطاهر ، أو عدم كونه بالماء النجس ، ومن المعلوم أنّ وجوب الصلاة في اللباس الطاهر مثلا ، أو وجوبها بالتوضّؤ الَّذي لا يحصل إلَّا بالماء الطاهر ، فعليّ سواء وجد الثوب النجس أو لا ، فوجود الماء النجس ليس شرطا للحرمة ، كما كان كذلك في الحرمة التكليفيّة ، وإنّما هو شرط للحرام ، وإذا كان الأمر كذلك ، فالعلم الإجمالي بنجاسة أحد شيئين علم بموضوع حرمة الصلاة في ملاقيه الفعليّة ، أو حرمة الوضوء بملاقيه الفعلية ، فهو علم بتكليف فعليّ ، فإذا علم إجمالا بنجاسة أحد الماءين فهذا العلم الإجمالي كما ينجّز حرمة شرب كلّ واحد منهما ، وحرمة الوضوء بكلّ واحد منهما ، كذلك ينجّز حرمة الوضوء بملاقي أحدهما ، أو الصلاة فيه قبل حصول الملاقاة . والعلم الإجمالي بنجاسة أحد الدرهمين ينجّز حرمة الوضوء بملاقي أحدهما ، أو الصلاة فيه قبل حصول الملاقاة ، وكذلك العلم الإجمالي بنقصان أحد الماءين عن الكرّ علم بحرمة الوضوء بالفعل بما نقص عن الكرّ إذا لاقى النجاسة ، فتنجّز تلك الحرمة قبل حصول الملاقاة ، وهذا التنجّز للحرمة الوضعيّة يمنع عن إجراء البراءة العقليّة ، أو قل : هذا العلم الإجمالي يرفع موضوع قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، لو آمنّا بتلك القاعدة ، وكانت الحرمة الوضعيّة من باب مانعيّة النجاسة حتّى تكون انحلاليّة ، ومجرى للبراءة في نفسها ، لا من باب شرطيّة الطهارة . ثمّ لو قلنا : إنّ العلم الإجمالي علَّة تامّة للتنجيز فقد تمّ التنجيز بمجرّد العلم بنجاسة أحد الشيئين لحرمة الوضوء بملاقي أحدهما أو الصلاة فيه ، وأمّا إن قلنا بالاقتضاء فبعد ما اتّضح لك من وجود المقتضي ، يجب التفتيش عن وجود المانع ، وهو الأصل الشرعي وعدمه ، وعندئذ نقول : إنّ الأصول الشرعية في المقام على قسمين : - أحدهما : ما يكون مجراه هو الملاقى ، فيؤمّن عن الملاقي أيضا ، وهو أصالة طهارة الملاقى ، وهذا الأصل ساقط بمعارضته لأصالة الطهارة في الطرف الآخر ، ولو
شرح
- بالعلم الإجمالي الثاني ، وهو العلم بنجاسة الملاقي ، أو طرف الملاقى ، ولو حصلت الملاقاة بعد خروج الطرف الآخر عن محلّ الابتلاء ، ولكنّنا كنّا نعلم قبل خروجه عن محلّ الابتلاء بأنّه ستحصل هذه الملاقاة للطرف الأوّل تنجّز حكم الملاقي أيضا بالعلم الثاني ، رغم عدم فعليّة الحكم في الزمان الأوّل ، وذلك على أساس الإيمان بمنجّزية العلم الإجمالي في التدريجات .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 254 | السيد كاظم الحسيني الحائري