تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الملاقاة ، في حين أنّه لا يوجد شكّ فعلي في نجاسة أمر موجود خارجا ؟ نعم ، لو حصلت الملاقاة في أحد الطرفين ، وعلمنا أنّها سوف تحصل في الطرف الآخر ، فبالإمكان القول بأنّ الأصل الاستقبالي في الملاقي الاستقبالي يعارض الأصل الحالي في الملاقي الحالي ، كما هو الحال في تعارض الأصلين في موارد العلم الإجمالي التدريجي ، ولكن إذا افترضنا أنّنا لا نعلم بأنّ الملاقاة الاستقبالية ستتحقّق ، فكيف نوقع المعارضة بين أصل سيصبح فعليّا لو تحقق موضوعه والأصل الجاري بالفعل ؟ أفليس هذا من قبيس ما لو علمنا إجمالا بأنّه : إمّا أن تجب علينا الصلاة بالفعل ، أو يجب علينا التصدّق لو نزل المطر ، ونحن شاكَّون في أنّه هل سينزل المطر أو لا ؟ ومن الواضح في هذا المثال أنّ أصالة البراءة عن الصلاة لا تعارض بأصالة البراءة عن التصدّق التي ستجري لو نزل المطر . والتحقيق : أنّ قياس ما نحن فيه بمثال الصلاة والتصدّق على تقدير نزول المطر قياس مع الفارق ، إذ في هذا المثال لا يوجد لدينا علم بتكليف فعليّ ، لأنّه من المحتمل أن لا ينزل المطر ، وأن يكون الصحيح من طرفي العلم الإجمالي هو وجوب التصدّق على تقدير نزول المطر ، لا وجوب الصلاة فعلا ، وعلى هذا الفرض لا تكليف فعلي أصلا . وأمّا فيما نحن فيه ، فقد وضّحنا أنّ الحرمة الوضعيّة فعليّة قبل الملاقاة ، فهو عالم بثبوت التكليف بالفعل قبل الملاقاة ، وفعلية جريان أصل الطهارة في الشيء وإن كانت مشروطة بحصول الملاقاة ، لكنّ فرض جريان أصل الطهارة على تقدير الملاقاة في ظرفه يثبت الترخيص بالفعل ، ونفي الحرمة الوضعيّة المعلومة من الآن ، لأنّ الحرمة الوضعيّة الآن للوضوء بالماء ليس موضوعها نجاسة ذلك الماء في هذا الآن ، ولو طهر عند الوضوء ، وإنّما موضوعها نجاسته في ظرفه [ 1 ] ، فإن فرض أنّه في ظرفه وعلى تقدير الملاقاة يجري أصل الطهارة ، فالحرمة الوضعيّة منتفية فعلا فيقع التعارض بين الأصلين والتساقط رغم عدم فعليّة أحدهما أو كليهما ، وعدم الجزم بالفعليّة الاستقبالية . هذا تمام الكلام فيما هو المختار بالنسبة لمنجّزيّة العلم الإجمالي الأوّل
شرح
[ 1 ] قد عرفت فيما مضى : أنّ الحرمة الوضعيّة بالقياس إلى واقع الملاقي ليست فعليّة قبل الملاقاة ، وبالقياس إلى عنوان الملاقي لا توجد لنا حرمة وضعيّة ، وبالقياس إلى عنوان الماء النجس لا شكّ لنا في حرمته ، ولا بحث لنا عنه ، ولا يفنى هذا العنوان في عنوان الملاقي .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 257 | السيد كاظم الحسيني الحائري