تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
- وثانيا : حتّى لو كان الملاك في خصوص ترك الارتكاب ، فبما أنّ ترك الارتكاب حاصل قهرا لدى عدم الموضوع ، فقد لا يشغل المولى عهدة العبد بالترك إلَّا معلَّقا على تحقّق الموضوع . ولكنّني أقصد أنّ النكتة التي جعلت الأوامر ظاهرة في التعليق على تحقّق الموضوع غير موجودة في باب النواهي ، ومقتضى الإطلاق عدم التعليق . نعم ، رغم كلّ هذا نلتزم بأنّ الحكم المترتّب على الملاقي لأحد الطرفين غير منجّز بالعلم الأوّل ، وهو العلم بنجاسة الملاقى أو الطرف الآخر ، وذلك لأنّ حرمة شرب الملاقي مثلا ليست فعلية قبل تحقق الملاقاة . وما قلناه من أنّ حرمة شرب النجس فعلية قبل تحقق النجس وإن كان صحيحا ، ولكن هذا لا يمنع عن عدم فعليّة حرمة شرب الملاقي . وتوضيح ذلك : أنّنا لا نقصد بعدم فعلية حرمة شرب الملاقي الحرمة الثابتة على عنوان شرب ملاقى النجس ، وإنّما نقصد بذلك حرمة شرب عين الملاقي وواقعه . ومن الواضح أنّ هذه العين قبل الملاقاة لا تكون حرمتها فعلية ، أو قل : لا تكون طرفا للحرمة ، وإنّما تصبح حرمتها فعلية ، أو تصبح طرفا للحرمة بالملاقاة ، أما عنوان ملاقي النجس فليس المفروض أن يكون هو مصبّ بحثنا في المقام ، لأنّ الحرمة لم تثبت على عنوان ملاقي النجس ، وإنّما ثبتت على عنوان النجس ، فالحرام إنّما هو عنوان شرب النجس ، لا عنوان شرب ملاقي النجس ، ولو كان ملاقي النجس غير نجس - فرضا - لما حرم شربه ، وعنوان النجس إنّما يفنى في مصداقه ، وهو واقع الملاقي وعينه ، لا في عنوان آخر وهو عنوان الملاقى ، إذ لا فناء للمفاهيم بعضها في بعض ، وإنّما الفناء ثابت للمفهوم في المصداق ، بمعنى أنّ المفهوم والعنوان حينما ينظر إليه بنظر الحمل الأوّلي يرى أنّه هو المصداق الواقع . ومن الواضح : أنّ حرمة مصداق الملاقي وواقعه إنّما تكون فعليّة بعد حصول الملاقاة ، أو قل : إنّ مصداق الملاقي وواقعه لا يكون طرفا للحرمة قبل الملاقاة . ومن هنا يتبيّن أنّ الأحكام الوضعيّة لملاقي أحد الطرفين أيضا ليست فعلية قبل تحقق الملاقاة ، وأنّها لا تتنجّز بالعلم الأوّل ، فصحيح أنّ اشتراط الصلاة بطهارة الثوب أو بعدم نجاسته فعليّة قبل الملاقاة ، ولكن كلامنا ليس في إجراء البراءة عن حرمة الصلاة في الثوب النجس ، إذ لا شكّ في هذه الحرمة ، ولا في إجراء البراءة عن حرمة الصلاة في عنوان ملاقي هذا الطرف ، إذ لا حرمة بهذا العنوان ، وليس عنوان النجس فانيا في عنوان ملاقي النجس ، وإنّما كلامنا في إجراء البراءة عن حرمة الصلاة في واقع ملاقي الطرف الَّذي لو كان نجسا ، كان عنوان النجس فانيا فيه ، ومن الواضح أنّ حرمة الصلاة فيه ، أو قل : مانعيّته عن صحّة الصلاة معلَّقة على تحقق الملاقاة ، فليس الحكم الوضعي فعليا بلحاظ قبل الملاقاة ، أو قل : ليس هو طرفا للحكم الوضعي قبل الملاقاة . نعم ، لو حصلت الملاقاة قبل خروج الطرف الآخر عن محلّ الابتلاء تنجّز حكم الملاقي