ملاقي بعض الأطراف
التنبيه الثاني عشر : في ملاقي بعض أطراف ما علم إجمالا بنجاسته والمقدار المفروض في هذه المسألة علمان إجماليان : - الأوّل : العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو ما يقابله .
والثاني : العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو ما يقابل الملاقى .
وقد يفترض علم ثالث ، وهو فيما إذا وجد لكلّ من الطرفين ملاق ، فيعلم أيضا بنجاسة أحد الملاقيين ، وعندئذ لا إشكال في تنجّز وجوب الاجتناب عن الملاقيين ، ولو بسبب العلم الثالث ، إذ لا تأتي فيه أيّ شبهة تأتي في تنجيز العلمين الأوّلين للملاقي ، وإنّما وقع الكلام في تنجّز حرمة الملاقي وعدمه في غير هذا الفرض ، والكلام هنا يقع في مقامين : أحدهما : في تنجّز حرمة الملاقي بالعلم الأوّل بالنجاسة وعدمه ، والثاني : في تنجّزها بالعلم الثاني بالنجاسة وعدمه .
العلم الإجمالي في الملاقى
أمّا المقام الأوّل : فقد ذهب الأصحاب ( قدّس اللَّه أسرارهم ) إلى عدم تنجّز حرمة الملاقي بمجرّد العلم الأوّل ، فالعلم بنجاسة الملاقى أو ما يقابله لا يمنع عن شرب الملاقي أو التوضّؤ به ، ونحو ذلك ، وذلك تطبيقا لقانون بيّنوه في مقام ذكر ضابط ما يتنجّز من الأحكام بالعلم الإجمالي بشيء .
وحاصل هذا القانون هو : أنّه متى ما كان الشيء المعلوم إجمالا تمام الموضوع لذلك الحكم - كما في حرمة الشرب المترتّبة على الخمرية المعلومة إجمالا بين مائعين - كان العلم بذاك الموضوع مقتضيا لتنجيز الحكم ، ومتى ما لم يكن الشيء المعلوم بالإجمال تمام الموضوع لذلك الحكم ، بل كان جزء الموضوع له ، فالعلم به لا يقتضي تنجيز الحكم ، فلو أنّ شخصا شرب أحد المائعين اللذين علمنا بخمرية أحدهما لم يتنجّز علينا حكم إيقاع الحدّ عليه ، لأنّ الخمرية المعلومة